شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٠ - الشبهة الخامسة شك الإرادة الموجبة
امتنع تحقّقه، و إن تحقّق جميع ما يتوقّف عليه و جاز انتفاؤه لزم التخلّف عن العلّة التامة. و أمّا انتفاء [١] اللّازم للزوم الترجح بلا مرجّح فلأنّا نفرض وجوده معه في زمان آخر و عدمه في زمان آخر [٢]، فوجوده [٣] في ذلك الزمان إن كان لأمر لم يوجد في الزمان الآخر لم يكن مستجمعا ما فرضناه مستجمعا، و إن لم يكن لأمر فقد ترجّح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح، لأنّ الترجيح الحاصل من الفاعل عمل مشترك بين الزمانين.
و ثانيهما ما ذكره في الشفاء قال: انّه- أي المعلول [٤]- يجب أن يصير واجبا بالعلّة، فانّه إن لم يكن واجبا كان ممكنا، فيجوز أن يوجد و أن لا يوجد، غير متخصّص بأحد الأمرين، و هذا محتاج الى وجود شيء ثالث و يتمادى الكلام الى غير النهاية [٥].
الشبهة الخامسة شكّ الإرادة الموجبة
هو انّ كلّ فعل اختياري يتوقّف على صفة متخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع واقعة حين حدوث ذلك الفعل الاختياري، أو قبله، و هي في العبد إمّا داع قويّ هو العلم بأنّ له أو لغيره ممّن يؤثر خيره [٦] منفعة يمكن وصولها إليه أو الى ذلك الغير من غير مانع من تعب أو معارضة، كما ذهب إليه أبو الحسين؛ و إمّا ميل قلبي جازم
[١] . انتفاء:- ن د م.
[٢] . و عدمه معه في زمان آخر:- م.
[٣] . فوجوده: و وجوده د.
[٤] . أي المعلول:- م ن ب.
[٥] . الشفاء، الإلهيات، المقالة ١، الفصل ٦، ص ٣٩ و الشارح لخّص كلام صاحب الشفاء.
[٦] . خيره: غيره د ب م.