شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٣ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
صبر، و إن قال صدق، و إن حكم عدل، فقلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاء العلم ازداد الهدى على الهدى [١]، كما يكاد الزيت يضيء قبل أن تمسّه نار، فإذا مسّته النار اشتدّ نوره، فالمؤمن كلامه نور، و عمله نور، و مدخله نور، و مخرجه نور، و مصيره يوم القيامة الى نور.
العاشر، هذا مثل نور اللّه و هداه في قلب المؤمن، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسّه نار، فإذا مسّته النار ازداد ضوء على ضوء، و كذلك قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاء العلم ازداد هدى على هدى و نورا على نور، كقول إبراهيم- عليه السّلام- قبل أن يجيئه المعرفة حين رأى الكواكب من غير أن أخبره أحد انّ له ربّا، فلمّا أخبره اللّه انّه ربّه ازداد هدى على هدى.
الحادي عشر [٢]، انّ مثل القرآن في القلب المؤمن كمصباح يستضاء به، فكما انّ المصباح لا ينقص بالاستضاءة فكذا القرآن يهتدى به و لا ينقص، فالمصباح هو القرآن، و الزجاجة قلب المؤمن، و المشكاة لسانه، و فمه و الشجرة المباركة شجرة الوحي، تكاد حجّة القرآن تتّضح و إن لم يقرأ. و قيل: تكاد حجج اللّه على خلقه تضيء لمن تفكّر فيها و تدبّرها لو لم ينزّل القرآن. نور على نور يعني انّ القرآن نور من اللّه لخلقه مع ما قد أقام لهم من الدلائل و الأعلام قبل نزول القرآن، فازدادوا بذلك نورا ثمّ أخبر انّ هذا النور المذكور عزيز فقال: يهدي اللّه لنوره من يشاء.
الثاني عشر، ذكر شيخنا القمي عليّ بن إبراهيم- رضي اللّه عنه- في تفسيره [٣] عن مولانا الصادق- عليه السّلام- انّه قال: المشكاة فاطمة،- عليها السلام-، مصباح الحسن- عليه السّلام-، و المصباح الحسين- عليه السّلام-، كانت فاطمة- عليها السلام- كوكبا درّيا بين نساء أهل الأرض، يوقد من إبراهيم- عليه
[١] . على الهدى:- د.
[٢] . نفس المصدر، عند قوله: «ثالثها».
[٣] . تفسير القمي، طبع ١٣١٣ ه الحجري، في تفسير سورة النور، ص ٤٥٦.