شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١١ - هداية
و من ذلك علم التصوّف حيث نقل العلّامة الحلّي (ره) في بعض تصانيفه في الامامة إسناد طوائف الصوفيّة خرقتهم إليه من طريق كميل [١] و الحسن البصري و معروف الكرخي الذي كان خادم مولانا الرضا- عليه السّلام- و رووا بطرقهم المسندة المعنعنة هذه الأوضاع المعروفة عندهم في الأذكار الخفية من «الهيكلي» و «الأربعة ضروب» و غيرهما بأخبار متعدّدة.
و كذا الفلسفة فقد نقل الشهرزوري: انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- خاطب عليّا فقال: «يا عليّ! أنت أرسطاطاليس هذه الامّة» [٢] و في أخبار أخر دعا- صلّى اللّه عليه و آله- بأن يملأ اللّه قلبه من الحكمة. و روي انّ واحدا من أحبار اليهود رأى مولانا أمير المؤمنين يكلّم بكلام في كمال الفصاحة و البلاغة، فقال: لو انّك تعلمت الفلسفة، لكان يكون لك شأن من الشأن؛ فقال: ما تعني بالفلسفة؟
أ ليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه قوي أثر النفس فيه، و من قوي أثر النفس فيه سما الى ما يرتقيه، و من سما الى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية، و من تخلّق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان، و من صار موجودا بما هو إنسان فقد دخل في الباب الملكي الصوري، و ليس له غير هذه الغاية. فقال اليهودي: يا ابن أبي طالب! لقد نطقت بالفلسفة جميعها بهذه الكمات رضى اللّه عنك»- انتهى. و في هذا الخبر و بيان الغاية في الحركة المعنويّة أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها.
و هكذا أكثر الصنائع العلمية انّما ينتسب إليه- عليه السّلام- فهو هادي الأنام بل هادي الخلائق بالتمام.
[١] . كميل:+ بن زياد د.
[٢] . الشهرزوري: تاريخ الحكماء (نزهة الارواح و روضة الأفراح) ص ٣٥ و فيه: «و كان عليه السّلام [أي النبيّ] إذا أكملت الفضيلة لأحد من أهله، قال: «أرسطاطاليس هذه الامّة».
و كما ترى لم يخاطب عليّا.