شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٣ - مفتاح في افتراق الامة بعد الرسول(ص) إلى فرقتين
لم يبق ريب في انّ العلوم الحقّة و المعارف الإلهية ليست إلّا من عند اللّه، لأنّ الكل فائض من لدنه تعالى، و ليس العلم إلّا ما نزل من السماء؛ و ممّا شهدت العقول بصحته انّه لا ينال ما عند أحد إلّا بتسلّط عليه و استيلاء أو برضا منه و ارتضاء، و لا ريب أن لا سلطان لأحد على اللّه تعالى حتّى يمكن أن يؤخذ منه بالقهر شيئا و ذلك ظاهر لا يخفى، و كذا لا يحصل اليقين برضاه إلّا بالأخذ من الطريق الذي شرعه اللّه، فظهر أن لا وصول لأحد الى جوار اللّه و رضوانه و استفادة الحقائق و المعارف من فضله و إحسانه إلّا من الباب الذي نصبه اللّه على مدينة علمه و المفتاح الذي وضعه على خزائن فضله، و ليس في طريق الرأي و الهوى وصول الى اللّه، و لا في سلوك سبيل الظنّ و القياس معرفة حقائق الأشياء، سيّما و قد ذمّ اللّه في غير موضع من كتابه القول بالظنّ و الهوى و العمل بالآراء و الأهواء وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى [١].
مفتاح [في افتراق الامّة بعد الرّسول (ص) إلى فرقتين]
فقد تحقّقت انّ الأمّة افترقوا بعد سيّد المرسلين- صلوات اللّه عليه و آله- الأطيبين في أول الأمر فرقتين هما أصلان للفرق الثلاث و السبعين:
إحداهما، الذين تركوا اتّباع المصطفى و أخذوا في إعمال الرأي و الهوى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ [٢]، و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٣] و لا ريب لذي بصيرة سالمة عن التعامي و العمى، انّ ذلك ينتهي الى الهلاك و الردى، كما نطق به الخبر عن أئمّتنا- صلوات اللّه عليهم- انّه ارتدّ الناس بعد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- إلّا سبعة، و في رواية: إلّا ثلاثة؛
[١] . القصص: ٦٠.
[٢] . الأنعام: ١١٦.
[٣] . النجم: ٢٨.