شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٤ - مفتاح في افتراق الامة بعد الرسول(ص) إلى فرقتين
و الفرقة الثانية، هم الذين اتّبعوا اللّه و رسوله و النور الذي انزل معه، و اقتفوا آثار الرسول، و اهتدوا بهداه في الفروع و الأصول، و لم يضعوا قدما في مقام لم يروا فيه موضع قدمه، و لم يخوضوا في شيء لم يكن منه أثر في آثاره، و لم يتصرّفوا في دين اللّه بآرائهم، و لم يتجاوزوا عمّا نصّ اللّه و رسوله بأهوائهم، و لم يؤوّلوا ما سمعوا من الأحكام و الآثار باستحسان عقولهم، و لم يستخرجوا فروع أحكام اللّه بأصولهم بل سكتوا عمّا سكت اللّه و رسوله عنه، و لم يحوموا حول الحمى حتّى يوشك أن يقعوا فيه، فعندهم أمر بيّن رشده فاتّبعوه، و أمر بيّن غيّه فاجتنبوه، و أمر مشكل فردّوا الى اللّه و الى رسوله علمه و وكلوه، و لم يطابقوا الشرع أقوالهم و أفعالهم بل طابقوها على الشرع في جميع أحوالهم، و هذا هو شأن الكمّل من الصحابة الذين هم نجوم سماء الرسالة الختمية، و عظماء قبائل البطون الإنسانية و مرتبة التابعين لهم بإحسان الى آخر الزمان، فانّهم سمعوا الرسول بالمشافهة أو العنعنة [١] انّه- صلّى اللّه عليه و آله- قد نصّ على الذي سبق جميع الأمّة بالإسلام، و اختصّ بنور الرسول بالاتّحاد [٢] التام، انّ له الخلافة الكبرى و الوصاية العظمى، كما تواترت بذلك أخبار الخاصّة و العامة تواترا بالمعنى، و لعمري انّ المنكر لذلك خارج عن الفطرة الإنسانية، و داخل في حدود البهيمية السافلة، و المأوّل لتلك الأخبار معزول عن منصب الخطاب، و انّه لبمعزل عن طرق الصواب، فانّه لا ريب لأحد انّ اللّه تعالى يقول في صفة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- في محكمات كتابه الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ [٣] انّه: ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٤] فقد بيّن اللّه سبحانه لنا انّه- صلّى اللّه عليه و آله- ما تكلّم بشيء من عند نفسه و ما رمى مرمى إلّا كان الرامي هو اللّه من
[١] . أو العنعنة؛ و العينيّة د.
[٢] . بالاتّحاد: بالايجاد د.
[٣] . اقتباس من فصّلت: ٤٢.
[٤] . النجم: ٣.