شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٤ - الحديث الثالث في أن الله لا يوصف بأين؟ و كيف؟
جميع حقائق العالم الكبير، و لهذا سمّى العقلاء العالم إنسانا كبيرا، و لم يبق في الإمكان معنى إلّا و قد ظهر فيه، فقد ظهر في مختصره» [١]- انتهى.
قوله: «بل سوّوك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك» أي لمّا لم يأتوا البيوت من أبوابها، و لم يعكفوا على باب «مدينة العلم» و أعتابها، و أخذوا بالرأي و الأهواء في سلوك معرفة اللّه تعالى، و لم يمكنهم الترعرع من صبوة الجاهلية، و لم يسعهم التدرج الى البلوغ الى ملكوت العلوم اللدنيّة، و لم تصل أفهامهم الى التصديق بوجود ما لا يجانس الأشياء بوجه من الوجوه، فلذلك لم يحكموا بذلك، بل سوّوه بخلقه في الذات أو الصفات أو الأفعال فلم يعرفوه حقّ معرفته. قوله: «و اتّخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك وصفوك» يمكن أن يكون هذه حال تلك الجماعة، أي و كأنهم لمّا وصفوا اللّه بأوصاف خلقه اتّخذوا بعض مخلوقاته التي هي آياته ربّا لأنفسهم، حيث عيّنوا في نفوسهم ما يتّصف بتلك الأوصاف و إن كان على وجه الكمال، فبذلك أي بالخلق وصفوا اللّه سبحانه. و يحتمل أن يكون بيان حال طائفة أخرى، أي لمّا حكموا بالرأي تفرّقوا: فمنهم من وصفوا اللّه بأوصاف خلقه، و منهم من اتّخذ من دون اللّه أربابا. ثمّ نزّه اللّه جلّ مجده، فقال: «تعاليت ربّي عمّا به المشبّهون نعتوك».
الحديث الثالث [في أنّ اللّه لا يوصف بأين؟ و كيف؟]
بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: جاء قوم من وراء النهر الى أبي الحسن- عليه السّلام- فقالوا: جئناك نسألك عن ثلاث مسائل، فإن اجبتنا فيها علمنا انّك عالم. فقال: سلوا. فقالوا:
أخبرنا عن اللّه أين كان؟ و كيف كان؟ و على أيّ شيء كان اعتماده؟
[١] . مختصره: مختصر د.