شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٦ - تحقيق عرفاني
في ظلل من الغمام.
و أقول انّهم- عليهم السّلام- تراجمة وحي اللّه دون غيرهم، فكلّ ما ورد عنهم في بيان الآيات فهو كقول اللّه تعالى، لأنّ معنى الترجمان ليس إلّا هذا، على انّ هذا الذي هدانا الإمام- عليه السّلام- إليه ممّا وافقته أصول العربية، و ذلك لأنّه جعل «الواو» بمعنى «باء» الجر و ذلك ممّا ذكره أكثر محقّقي النحاة كابن هشام و نحوه كما في قولك: «أنت أعلم و مالك» أي بمالك، و قولهم: بعت الشاة شاة و درهما» أي كلّ شاة منها بدرهم. و ليعلم انّ مدخول هذه «الواو» معرب بإعراب الاسم الذي هو كالتابع له كما في هذين المثالين من رفع «المال» و نصب «الدرهم» ثمّ جعل الظرف حالا من الملائكة حيث أخّره عنها في بيان المعنى و ذلك أيضا صحيح في العربية، لأنّ الحال إذا كان ظرفا يجوز تقديمه على ذي الحال، فقوله عليه السّلام: «و هكذا نزلت» بمعنى انّها نزلت بهذا المعنى، لأنّ عندهم تفسير القرآن و هم أعرف بمراد الرحمن.
تحقيق عرفاني
ثمّ انّه يمكن أن يقال في هذه الآية ما ذكره الإمام في الآية السابقة بأدنى تغيير للبيان، و ذلك بأن يقال: انّ الإتيان لا يليق بمرتبة الألوهيّة لأنّ حقائق هذه المرتبة أنوار وجوبية يستحيل عليها التحوّل و الانتقال و التغير و الزوال رأسا و انّما هي عالم الحضور و الشهود فلا يغيب عنها شيء موجود و لا يفوتها مكان و لا زمان و لا يبعد عنها ما يكون و ما كان، لكن موجودات عالم الربوبية من النفوس القدسية و الأرواح الملكوتية انّما يتأتّى منها للانتقالات العقلية و يصحّ فيها الحضور بعد الغيبة، و قد استقرّ في مقارّه اللّائقة انّ الدار الآخرة هي موطن بروز الحقائق و مشهد حضور الجلائل و الدقائق، كما قال: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى [١] و بعبارة
[١] . النازعات: ٣٦.