شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٧ - تحقيق عرفاني
أخرى في الخبر: «يؤتى بجهنّم عليها سبعون ألف زمام» فالتعبير بظهور الحقائق و بروزها للإنسان ب «الإتيان» من أحسن التعبيرات. و لمّا كان ظهور الألوهية لا يمكن إلّا بحجاب لعدم إمكان النظر إليها عند كشف الحجاب و إلّا «لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره» و رجع العالم الى عدمه الأصلي بأسره؛ و لا ريب انّ الحقيقة الإلهيّة المحتجبة بالظلّة يكون من عالم الربوبيّة لأنّها تنزّل تلك المرتبة كما في الدعاء المروي: «أسألك بربوبيّتك التي اشتققتها من كبريائك» [١] و من البيّن انّ الكبرياء للّه وحده، و الاشتقاق هو التنزّل لأنّ المشتق منزل من منازل المشتق منه و محل لظهوره. ثمّ انّ التعبير ب «الظلّة» انّما هو باستعارة للمرتبة الألوهية لأنّها شمس عالم المعقول و المحسوس كليهما، فالظلّة الغمامية و ملائمة لها كما لا يخفى. و هذا الذي ذكرنا من إعراب الخبر و تحقيق الظاهر و المظهر من خصائص هذا الشرح و للّه الحمد.
[١] . بحار، ج ٩١، ص ١٩٥.