شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٤ - تقديس
التشبيه و التجسيم عند ورود الآيات و الأخبار التي تعطي ذلك من وجه؛ ثمّ قال بعد التنزيه الذي لا يعقله إلّا العالمون: و الأرض جميعا قبضته لأنّا نعرف من وضع أهل اللسان أن يقال فلان في قبضتي أي تحت حكمي و إن لم يكن في يده منه شيء، و لكن يريد أنّ أمري فيه ماض و حكمي عليه قاض مثل حكمي [في] ما ملكت يدي، و كذا يقال: «مالي في قبضتي» أي في ملكي و انّي متمكن من التصرف فيه، و هو غير مانع نفسه منّي و من تصرّفي فيه و إن كان عبيدي يتصرّفون فيه بإذني.
فلمّا استحالت الجارحة على اللّه تعالى عدل العقل الى روح القبضة و معناها و فائدتها و هو ملك ما يقبض عليه في الحال و إن لم يكن للقابض فيما قبض عليه شيء و لكن هو في ملك القبضة، فهكذا العالم في قبضة الحق تعالى. و قيد «الأرض» و ذكر «الدار الآخرة» لتعيين بعض الأملاك كما يقال: «خادمي قبضتي» و إن كان الخادم من جملة ما في القبضة. و لظهور ذلك لكافة الخلق في تلك الدار و إن ظهر لبعضهم في الدنيا أيضا حيث لم يتفاوت في نظرهم الداران.
تكملة في بيان السؤال الثاني
لمّا أجيب السائل عن القبضة، سأل عن قوله تعالى بعد ذلك: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ و هاهنا سؤالان: أحدهما عن معنى الطيّ و الثاني عن اليمين، لكن السائل لمّا كان غرضه فهم الكلمات الموهمة للتشبيه أجابه الإمام- عليه السّلام- تبيان معنى اليمين فقال عليه السّلام [١]: اليمين: اليد، و اليد بمعنى القدرة و القوّة، و نحن نشرح ذلك بعون اللّه تعالى في تقديسات:
تقديس
سرّ التعبير عن اليمين باليد لقوله- عليه السّلام-: «و كلتي يدي ربّنا يمين»
[١] . فقال عليه السّلام: بقوله د.