شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧٥ - الباب الثالث و العشرون باب الحجزة
في طريق العلم و العمل شياطين، و الإلقاء لا يتميّز الحق منه عن الباطل إلّا بالعرض على الشيخ، فكثيرا ما يشتبه ما يلقي الشيطان على أوليائه بالإلهامات الإلهيّة؛ و التميّز انّما يكون من الذي وصل الى الحقيقة بتعليم مثله الى أن ينتهي الى من قوله حجّة و صواب، و لا خطاء في حكمه و لا ارتياب، و هو الإمام، حتّى انّهم بالغوا كلّ المبالغة في إسناد الخرقة، فضلا عن غيرها من آداب الطريقة و الشريعة و ذكر الفاضل الإمامي ابن جمهور الأحساوي في كتابه غرر اللآلي حديثا غريبا في الخرقة و إسناده: روى- رحمه اللّه- بأسانيده المعتبرة عن مشايخه عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- قال لمّا أسري بي الى السماء، و دخلت الجنة رأيت في وسطها قصرا من ياقوتة حمراء، فاستفتح لي جبرئيل بابه، فدخلت القصر، فرأيت فيه بيتا من درّة بيضاء، فدخلت البيت، فرأيت في وسطه صندوقا من نور مقفّل بقفل من نور، فقلت: يا جبرئيل ما هذا الصندوق و ما فيه؟ فقال جبرئيل: يا حبيب اللّه! فيه سرّ اللّه لا يعطيه إلّا لمن أحبّ. فقلت افتح لي بابه، فقال: أنا عبد مأمور. فاسأل ربّك حتّى يأذن في فتحه. فسألت اللّه، فإذا النداء من قبل اللّه يا جبرئيل افتح له بابه، ففتحه، فرأيت الفقر و المرقعة. فقلت يا سيّدي و مولاي ما هذا المرقع و الفقر؟
فنوديت يا محمّد! هذان اخترتما لك و لأمّتك من الوقت الذي خلقتهما و لا اعطيهما إلّا لمن احبّ و ما خلقت شيئا أعزّ منهما. ثمّ قال: لقد اختار اللّه الفقر و المرقع لي، و انهما أعزّ شيء عنده. قال الراوي: فلبس هذه الخرقة بهذه الصورة نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- ثمّ توجّه بها الى اللّه. فلمّا رجع من المعراج ألبسها عليّا- عليه السّلام- بإذن اللّه و أمره، و كان يلبسها و يرقعها حتّى قال- عليه السّلام-: «لقد رقّعت مرقعتي هذه حتّى استحييت من راقعها» و ألبسها عليّ- عليه السّلام- ابنه الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ أولاد الحسين- عليهم السّلام- كانوا يلبسونها بعضهم بعضا الى أن وصلت الى المهديّ خاتم الختم- عليه السّلام- و هو الآن عنده مع مواريث الأنبياء- عليهم السّلام-. انتهى الخبر.