شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٨ - المقام الأول في أنحاء الإيجاد
واحدة مع تخالف مفهوماتها، و بالجملة، هذا سؤال [١] عن وحدة المبدأ الأوّل مع كثرة صفاته و مجعولاته بحيث لا ينثلم وحدته و إن كان بالجهات و الاعتبارات، و لهذا أجاب الإمام عليه السّلام بذكر أنحاء الإيجاد، و انّه لا يوجب الكثرة أصلا، ثمّ بتحقيق معاني بعض الصفات على الاجمال لتقاس به البواقي من صفات الكمال.
[المقام الأوّل في أنحاء الإيجاد]
أمّا المقام الأوّل و هو بيان شقوق الإيجاد ففي هذا الكلام، و سيجيء الكلام في المقام الثاني:
اعلم انّ أهل اللغة لم يفرّقوا بين «الفطر» و «الإنشاء» و «الابتداء» و «الابتداع» فرقا بيّنا، لكن أهل العقل فرّقوا بينها، فيجب أن تعلم أوّلا انّ احتمالات الإيجاد كما سيجيء منحصرة في ثلاثة:
أحدها، الإيجاد من لا شيء؛
و الثاني، الإيجاد من شيء؛
و الثالث، الإيجاد لا من شيء؛
و القسم الأوّل مستحيل بالضرورة و أمّا القسمان الآخران فواقعان: أمّا أوّلهما ففي الموجودات الكائنة عن المادة؛ و أمّا الثالث ففي الحقائق العالية عن الموادّ، العارية عن القوة و الاستعداد، و في النظر الجليل في جميع الوجودات ماديّة أو غيرها بوجه يعرفه الأقلّون.
إذا عرفت هذا فاعلم انّ من هذا الخبر و من أخبار أخر [٢] تظهر أمور:
الأوّل، «الاختراع» هو الإيجاد لا من شيء و يرادفه «الفطر» بالفتح و «الإنشاء»
[١] . هذا سؤال: هذا هو السؤال م ن د ب ر.
[٢] . أخر:- ب.