شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٩ - المقام الأول في أنحاء الإيجاد
و إليه أشار- عليه السّلام- بقوله: «لا من شيء فيبطل الاختراع».
الثاني، انّ «الابتداع» هو الإيجاد لا لعلّة و يرادفه «الابتداء» و إليه أشار قوله:
«و لا لعلّة فلا يصحّ الابتداع» و على هذا يمكن أن يكون الصادر بكلا الاعتبارين شيئا واحدا و أن يكون شيئان، و يؤيّد الأوّل ما في بعض الأخبار من عدم التفرقة بين «الاختراع» و «الابتداع» و هو الإيجاد لا من شيء و لا لعلة معا، فلعلّ ذلك باعتبار وحدة الصادر بهما؛ و على تقدير التفرقة: «فالاختراع» يتحقق في أوّل الصوادر و هو العقل بمعنى الوجود العقلي للأشياء و هو الإيجاد بمحض الذات من دون اعتبار شيء من صفة و غيرها حتّى العلم، و عدم اعتبار الشيء ليس اعتبارا لعدمه، و هو الذي يحقّ أن يقال فيه انّه إظهار الأيس لا من أيس. و أمّا «الابتداع» فهو يجري في النفس و الوجود النفسي للأشياء لأنّها المتسبّبة عن القدرة و العلم و الحكمة و ليس وجودها لأجل شيء غير ذاتها.
الثالث، «الإيجاد بالمشية» و يقال له «الخلق» و هو إيجاد الطبائع و الصور من النفس عن المادة.
الرابع، انّ الخلق بالمشية كما يكون من شيء و عن شيء كذلك يكون لأجل شيء، كما يشعر بذلك قوله- عليه السّلام- «لإظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته» و هي الحكمة المستنبطة في المرتبة النفسية.
الخامس، انّ هذه المرتبة الأخيرة يعني الإيجاد بالمشية هي مرتبة الربوبيّة فبالاضطرار يكون [١] المرتبة الفوقانية هي مرتبة الإلهيّة.
السادس، أنّ المراتب مع ترتّبها صادرة عن المبدأ الأوّل تعالى بمعنى انّه الفاعل في كلّ مرتبة من دون توسّط، كما صرّح- عليه السّلام- بقوله: «متوحّدا بذلك».
السابع، انّ العلّة في الخلق الثالث هي تحقق الربوبيّة و إظهار الحكمة المودّعة في
[١] . يكون: لكون ب.