شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٧ - الحديث الخامس
و تاسعها، قوله- عليه السّلام-: «و لا يحيط به شيء لا جسم و لا صورة و لا تخطيط و لا تحديد» و في نسخ الكافي [١] «و لا جسم» مع الواو، إبطال سادس؛ و قوله:
«لا جسم» بيان للمنفي، و أمّا على رواية الكليني فالأظهر انّه استيناف نفي. أمّا بيان الإبطال فهو انّ «الجسم» إنّما يحيط به الكميّة و هي الجسم التعليمي، و «الصورة» سواء كانت جوهرية أو عرضية، و «التخطيط» أي تميّز الأعضاء و الأجزاء و هو من باب الوضع، و كذا التحديد أي كونه ذا حدّ و ذا نهاية كالسطوح، و المحاط بالأعراض قابل لها، و القابل لا بدّ له من فاعل. و يحتمل أن يكون قوله: «و لا يحيط به شيء» إشارة الى الإبطال السادس و قوله: «و لا جسم»- الى آخره، بيان للنتيجة مع إبطال قول هشام بن سالم المنسوب إليه القول بالصورة و التخطيط، و قوله: «و لا تحديد» تكرار لإبطال القول الثاني بلزوم الحدّ فيه أيضا.
و اعلم، انّ هذه الأدلّة كلّها برهانات بالنظر العرفاني، لكنّا قرّرناها على طريقة الجدل، لكونها أسلم من الأنظار، و لأنّ هشاما ممّن دان بالعقائد المخالفة للجسمية و الاصول المناقضة لها، كما أوضحنا في بيان الأدلّة.
الحديث الخامس
بإسناده عن محمد بن زيد قال جئت الى الرضا- عليه السّلام- أسأله عن التوحيد فأملأ عليّ: الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء، و مبتدعها ابتداء بقدرته و حكمته، لا من شيء فيبطل الاختراع، و لا لعلّة فلا يصحّ الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء، متوحّدا بذلك لإظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته.
شرح: «الإملاء» هو أن يقول أحد فيكتب عنه، و السؤال عن التوحيد سؤال عن كيفيّة كون الكثرة مستندة الى الواحد، و كيفية كون الصفات المتكثّرة لذات
[١] . الكافي، ج ١، ص ١٠٤.