شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١ - كلام في«هو» و«هذا»
ف «الهاء» يدلّ [١] بها على اللّه من حيث كونه صانعا للعالم [٢] معبودا للكلّ؛ و «الواو» على العقل من حيث تصدر عنه النفس و الهيولى؛ و «الزّاي» على النفس من حيث هي مصدر الطبيعة؛ و «الحاء» على الطبيعة من حيث هى مبدأ الآثار بإرادة الصانع المختار؛ فلم يبق للهيولى الّا «الطاء». و وجه وقوعها [٣] في الساقة كون القابل بحسب الرتبة بعد الفواعل و إن كانت الهيولى متقدّمة على بعضها بالوجود و الذات؛ و بقيت سائر الحروف للمكونات و الكائنات على إجمالها، و التركيبات الحروفيّة لتفاصيلها و مركّباتها.
[كلام في «هو» و «هذا»]
إذا عرفت هذه كلّها، فاعلم، انّ قوله- عليه السّلام-: «و الهاء تنبيه»- الى آخره، يطابق هذا الاصطلاح و لا مانع من أن يكون له سرّ آخر أشرف من هذا.
بيان الانطباق: انّ لفظة «هو» اسم من الأسماء الإلهيّة على ما نطقت به الأخبار المتظافرة [٤]، يدلّ بها على الذّات الأحديّة من حيث هي هي من دون ملاحظة استجماعيّة الصفات الكماليّة، ف «هو» يدلّ على الذات الثابتة [٥] بنفسها الغائبة عن العقول و الحواسّ كلّها و قد ورد: «يا هو يا من لا هو الّا هو» [٦] و ذلك لأنّه لا هويّة
[١] . يدلّ: تدلّ م د.
[٢] . اصطلاحات الصوفية، ص ٤٥، باب الهاء: «الهاء: اعتبار الذات بحسب الظهور و الحضور و الوجود».
[٣] . وقوعها: وقوعه د.
[٤] . المتضافرة: المتظافرة د. يستعملهما الشارح و التظافر بمعنى التضافر و التعاون.
[٥] . الثابتة: البانية د.
[٦] . سيجيء في ص ٤٧ عن عليّ عليه السّلام؛ بحار، ج ٣ ص ٢٢٢.