شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠ - إشارة الى علم الحروف
اللّه [١] جلّ و عزّ من حيث مرتبة الألوهيّة التي لا تقتضي مألوها، كما تظهر صحّة ذلك الاعتبار ممّا مضى من قولهم- عليهم السّلام-: «كان إلها إذ لا مألوه» و قد شرحنا ذلك كما يليق به [٢]. و دلّ على تلك الدلالة قول عليّ- عليه السّلام- كما نقلنا: «أمّا «الألف» ف «اللّه لا إله إلّا هو» [٣].
ثمّ «الباء»، يدلّ بها على العقل [٤]، كما يشير إليه ما روي انّ «الباء بهاء اللّه» [٥]، إذ العقل هو مظهر صفاته العليا.
و «الجيم»، يدلّ بها على النفس الكلية الإلهيّة [٦]، كما يشعر بذلك ما روي انّ «الجيم جمال اللّه و جلاله» [٧] لأنّ في مرتبة النفس امتاز الجمال و الجلال.
و «الدّال» يدلّ بها على الطبيعة، كما يومي بذلك ما روي انّ «الدّال دين اللّه» [٨]، إذ الدّين إنّما هو في عالم الطبيعة؛ هذا إذا اخذت من حيث ذواتها و انّها حقائق متأصّلة برأسها؛ و أمّا إذا اعتبرت من حيث الإضافة الى ما دونها و باعتبار ما يصدر عنها معلولاتها،
[١] . راجع اصطلاحات الصوفية، ص ٢٤، باب الألف: «إشارة يشار به الى الذات الأحديّة».
[٢] . أي في المجلّد الأول في شرح الحديث الثاني من الباب الثاني.
[٣] . نقلنا سابقا من التوحيد، ص ٢٣٥؛ بحار ج ٢ ص ٣١٩.
[٤] . اصطلاحات الصوفية، ص ٣٥، باب الباء: «يشار به الى أوّل الموجودات الممكنة و هو المرتبة الثانية من الوجود».
[٥] . الكافي، ج ١، باب معاني الأسماء و اشتقاقها، ص ١١٤؛ بحار، ج ٩ ص ٣٣٨.
[٦] . التوحيد، ص ٢٣٣ و فيه: «... و جلال اللّه»؛ عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١١٩.
[٧] . نفس المصادر؛ بحار، ج ٢، ص ٣١٦.
[٨] . نفس المصادر؛ بحار، ج ٢، ص ٣١٦.