شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٣ - الحديث السادس عشر في مغايرة العلم و المشية
و من ذلك يظهر أنّ مظهر الإرادة يجب أن يكون من العلل الكونيّة الداخلة تحت الزّمان لأنّه تعالى لا يدخل تحت الزمان بوجه من الوجوه و لا بحثية من الحيثيات و لا بجهة من الجهات و سيجيء تحقيق ذلك إن شاء اللّه العزيز و هو وليّ الخيرات.
الحديث السّادس عشر [في مغايرة العلم و المشيّة]
بإسناده عن بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام- علم اللّه و مشيّته هما مختلفان أم متّفقان؟ فقال: العلم ليس هو المشيّة، ألا ترى انّك تقول: سأفعل كذا إن شاء اللّه و لا تقول سأفعل كذا إن علم اللّه، فقولك: «إن شاء اللّه» دليل على انّه لم يشأ فإذا شاء كان الذي كما شاء، و علم اللّه سابق للمشية.
شرح: هذا الخبر لبيان مغايرة «العلم» مع «المشيّة» و يلزمها مغايرته للإرادة أيضا، إذ المشية و الإرادة انّما تتغايران من وجه؛ و لأنّ الإرادة متأخّرة عن المشيّة بالاتّفاق، سيّما عند أئمّتنا صلوات اللّه عليهم. و يظهر من تلك المغايرة أي مغايرة العلم للمشيّة بهذا البيان حدوث المشية و الإرادة، بيان الأوّل: أي المغايرة، انّ فطرة العقول المستسلمة للشرائع الإلهية من دون التلوّث بالشبهات الفلسفية و الكلاميّة يقضي بصحّة هذه القضيّة، و هي قولنا: «سأفعل كذا إن شاء اللّه» فلو كان الذي ذهب إليه جماعة من انّ المشية و الإرادة عبارة عن العلم بالمصلحة حقّا لكان يفيد قولنا: «سأفعل كذا إن علم اللّه» مفاد القول الأوّل، و من البيّن انّه ليس كذلك فليس كذلك. ثمّ صحّة قولنا: «إن شاء اللّه» دلّ على المطلوب الثاني أي حدوث المشيّة و ذلك لأنّ كلمة «إن» الشرط يقلب [١] الماضي مضارعا فقولنا: «إن شاء اللّه» معناه
[١] . يقلب: تقلب د.