شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٠ - الحديث الأول إشارة الى جلالة قدر هشام الجواليقي و هشام بن الحكم و شرح ما نسب إليهما من القول بجسميته تعالى
الحديث الأوّل [إشارة الى جلالة قدر هشام الجواليقي و هشام بن الحكم و شرح ما نسب إليهما من القول بجسميّته تعالى]
بإسناده عن محمد بن حكيم قال: وصفت لأبي الحسن قول هشام الجواليقي و ما يقول في الشّابّ الموفق، و وصفت له قول هشام بن الحكم فقال: «انّ اللّه عزّ و جلّ لا يشبهه شيء».
شرح: هشام الجواليقي هو هشام بن سالم. و «الجواليقي» نسبته الى «الجواليق» و هو جمع «جوالق» بالضمّ و فتح اللّام و هو وعاء معروف. و قول الجواليقي بالشاب الموفق إشارة الى الخبر المروي عن النبي- صلّى اللّه عليه و آله- على ما سيجيء و انّه اعتقد ظاهر الخبر من توهّم كون الربّ تعالى في صورة الشاب فهو يقول بمقتضى هذا الخبر حسب ما توهّمه بالصورة، و بأخبار أخر ممّا توهم ذلك كقوله:
«خلق اللّه آدم على صورته» [١] و «رأيت ربّي في أحسن صورة» و «رأيته كالقمر ليلة البدر» الى غير ذلك. و أمّا قول هشام بن الحكم فهو كما سيجيء أيضا: «انّ اللّه جسم صمديّ نوريّ» أي مصمّت في أعلى مراتب الحسن و الجمال و قد ينقل عنه انّه «الجوف الى السرّة، و الباقي مصمّت» و قد تضافرت الأخبار و الآثار في نسبة هذين الوهمين الى «الهشامين» مع جلالة قدرهما و ورود أخبار كثيرة في مدحهما، سيّما هشام بن الحكم: من انّه ناصر أهل البيت بيده و لسانه و قلبه، و غير ذلك، كما لا يخفى على المتتبّع؛ فبعض الأعلام حكم بصدق نسبة القول بالصورة الى الجواليقي، و برّأ ابن الحكم عن القول بالجسم، و جعل هذه النسبة إليه من حيث مجادلته مع الجواليقي و إلزامه عليه بأنّ القول بالجسميّة أولى من القول بالصورة
[١] . بحار، ج ٤ ص ١١ و ١٢؛ التوحيد، ص ١٠٣ و ١٥٢ و ١٥٣.