شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٨ - الباب السادس في انه عز و جل ليس بجسم و لا صورة الجسم مركب من الهيولى و الصورة
فيه و هو المنفصل، فإذا بطل أحدهما للمتكمّم بالذات تعيّن الآخر بالضرورة، فنقول [١]: عروض الكمّ المتّصل و لزومه للجسم لا بدّ له من علّة فاعلة للزومه، و علّة [٢] قابلة لعروضه، و يمتنع أن يكون الفاعل للشيء قابلا له بالضرورة، فيجب أن يكون في الجسم شيئان: أحدهما فاعل للكمّ، و الآخر قابل له، و لمّا كان الكمّ من الأعراض الخارجية للجسم وجب أن يكون ذانك الشيئان موجودين، و لمّا كانا في الجسم و هو جوهر وجب أن يكونا جوهرين، و قد تقرّر في مقرّه انّ الجوهر القابل هي الهيولى، فالجوهر الآخر يكون صورة.
برهان آخر- قد خصّني اللّه به- و هو انّ الأمر القابل للأبعاد لا بدّ له من علّة، لوجوب انتهاء سلسلة الوجود الى فاعل مطلق ليس بقابل أصلا، و هذا قابل، فيجب أن ينتهي الى الفاعل البسيط و لوجوه [٣] اخر سيجيء بعضها- إن شاء اللّه- فإمّا أن يكون صدوره عن الفاعل الأوّل بلا توسّط، لأنّه مركّب لا محالة بأيّ مذهب حسبت و بحسب الواقع إذا تأمّلت، و البسيط الحقيقي لا يكون مصدرا للكثرة كما قد تقرّر، فلا محالة يجب أن يصدر إمّا عن العقل الكل أو النفس الكلية، و لمّا كان فعل النفس في المادة و هذا الأمر نفس المادة الجسمية بأيّ مذهب كان فلا يكون فعلا للنفس، فبالاضطرار يجب أن يكون صادرا من العقل و جوهرا، إذ ليس هنا موضوع يحلّ فيه سوى العقل، و الفاعل للشيء لا يكون قابلا له، و لأنّ فعل العقل يجب أن يكون أمرا ثابتا تامّ الفاعلية، و العرض لا يدوم فهو جوهر؛ و لمّا كان المعلول يجب أن يكون على شاكلة العلة في الحقائق الممكنة و العقل جوهر مرسل و هو كلّ الأشياء بالفعل، وجب أن يكون ذلك المعلول للعقل جوهرا مبسوطا و كلّ الأشياء، لكن بالقوة لوجوب كونه أنزل مرتبة من العلّة؛ فعلى هذا امتنع أن يكون جوهرا فردا، لأنّه أضيق الأشياء وجودا و أصغرها مرتبة فنقول: ثمّ إذا أراد ذلك
[١] . فنقول: فيقول ب.
[٢] . و علّة: و من علّة ب م ر.
[٣] . و لوجوده: و لوجوده ب.