شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٩ - تبصرة في شرح قوله عليه السلام في نشر التوحيد و الدين و الإسلام و الشرائع من«الصمد» عن طريق علم الحروف و عن طريق معاني«الصمد»
و أمّا الشّرائع، فانتشارها من «الدّال» لأنّ التكليفات انّما يصحّ في عالم الطبيعة حسب [١] ما يقتضي ذلك صلوح الأزمنة، و كذا المكافاة و المجازاة انّما هي من لوازم تلك المرتبة وفق ما تطلبه أمزجة الإنسانيّة. و الآداب و السّنن الكماليّة انّما هي طرق نجاة المحبوسين في سجن العلائق الجسميّة، و الإطاعة و العصيان انّما مبدأهما القوى الطبيعيّة.
الوجه الثالث، انّ مراده- عليه السّلام- انّ نشر مجموع الأشياء الخمسة انّما يلفّ في واحد واحد من الحروف الخمسة: مثلا الألف لمّا دلّ على المبدأ تعالى شأنه، و لا ريب انّه مبدأ كلّ خير، و منه يبتدئ الوجود، و إليه ينتهي كل موجود فسلوك [٢] طريق يوصل الى اللّه ممّا يجب اضطرارا، لكن إذا كان ذلك بالإرادة و الشوق لكان أدخل في حسن الجزاء. و من البيّن انّه ليس في وسع كلّ أحد أن يشرع السبيل الى اللّه من عند نفسه، فلا بدّ من سفير مؤسّس، و لا بدّ من تكليف و وعد و وعيد الى غير ذلك ممّا تضمّنته الأمور الخمسة.
و كذا اللّام [٣] لمّا دلّت على الألوهيّة، و الإله يقتضي مألوها، فذلك الاقتضاء صار سببا لوجود العوالم البدويّة الى أن ينتهي الى الإنسان فوقعت الطاعة و العصيان، فوجب تأسيس القواعد و الشرائع و الأديان.
و كذا «الصّاد» لأنّها دلّت على المطابقة و لا شكّ في وجود النشأة التركيبية و الخلطية التي نحن فيها، و انّها عالم صور و أشباح، و دار اختلاف و كون و فساد، فلا بدّ في حكم المطابقة من مبادئ أوّل بسائط و أرواح نوريّة في سلسلة المبدأ لتطابق هذه الصّور الّتي عندنا تلك المعاني و الأرواح بحيث يكون ما عندنا شبحا و صنما لما عند المبادي الاول. و لا بدّ أيضا من دار تخليص و تمحيص يحاذي السّلسلة البدويّة
[١] . حسب: حيث د.
[٢] . فسلوك: فلسلوك م.
[٣] . و كذا اللّام: و كما الكلام ب.