شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠١ - تبصرة في شرح قوله عليه السلام في نشر التوحيد و الدين و الإسلام و الشرائع من«الصمد» عن طريق علم الحروف و عن طريق معاني«الصمد»
و الطبيعة للنّفس، فثبت وحدة العقل و النفس من هذه الجهة، فاحتاجت الطبيعة الى العقل، و العقل محتاج لأجل تركّبه الى الواحد البسيط المحض تعالى شأنه. و على هذا القياس نشر الإسلام و أخواته من الدّال، لأنّك قد عرفت انّ كلّ ذلك من لوازم عالم الطبيعة و لواحق النشأة الدنياويّة. و ليعلم ان تفاصيل استنباط حقائق الأمور الخمسة حتى الشّرائع المختلفة و الأديان الكثيرة ممّا ليس في وسع أحد سوى الأئمّة عليهم السّلام و نحن قد نبّهناك على قطرة من هذا البحر و الّا فالعلم عند اللّه و عند أهله.
الطريق الثّاني، من جهة معاني الصمد: و قد دريت قبل ذلك انّ جميع تلك المعاني ترجع الى انّه سبحانه هو التّام و فوق التّمام و تبيّنت انّ مغزى ذلك و مرماه هو أن لا درجة [١] عينية في الإمكان و لا مرتبة [٢] وجوديّة في صقع الأعيان الّا و من نعت التّمام أن يحويها، بل و من الواجب أن يحيط بها و لا يشذّ منه مرتبة كماليّة و لا يعزب عنه مثقال ذرّة.
فمن تلك الدّرجات، أعيان الحقائق الموجودة الّتي هي منابع الرّحمة الإلهيّة الى آخر موجود في العوالم. و يلزم ظهور هذه الحقائق الرّتب النزوليّ بالأشرف فالأشرف الى ما لا أدنى منه و لا أضعف، و كذا يلزمه وجود الأرباب و الأئمة و الرّؤساء في كل نوع لتربية أبناء نوعه، بحيث يكون هو الواسطة في إيصال الفيض من العوالي النّوريّة الى الحقائق السفليّة. و ليس ذلك في عالم الإنسان الّا الأنبياء و الأولياء و الأئمة الهداة، كما يسمّى في عالم النّبات و الجماد، بل الحيوان بأرباب الأنواع.
و أيضا من تلك الدّرجات هي مراتب الأسماء و حقائق الصّفات و الكمالات الى أن ينتهي الى أن يقول: «مرضت وجعت».
[١] . (درجة:) وجه د.
[٢] . مرتبة:+ كمالية م ن د ب.