شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٧٥ - أما الحديث تفسير قوله تعالى نسوا الله فنسيهم
التعرّض لذلك فبنور مقتبس من أنوار الأئمة الأبرار- عليهم السّلام- لا غير، على انّك لا تجد لفظة في آية و لا خبر تكون نصّا في التشبيه و انّ ما تجدها عند العرب يحتمل وجوها لا تؤدّي الى التشبيه، و أمّا المتأوّل ذلك اللفظ على الوجه الذي يؤدّي الى التشبيه فقد كان هذا ظلم منه و جور، إذ لم يوفّ حقّ ذلك اللفظ بما يعطيه وضعه في ذلك اللسان، و اجترأ على اللّه حيث حمل كلامه بما لا يليق بجنابه، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا!.
و لنرجع الى ذلك الخبر و شرحه حسب ما وهب اللّه من النظر و قد ذكر المصنّف- رضي اللّه عنه- في هذا الباب حديثا واحدا و فسّره على ما وصل إليه فهمه.
أمّا الحديث [تفسير قوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ]
فبإسناده عن عبد العزيز بن مسلم قال: سألت الرّضا عليّ بن موسى- عليهما السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [١] فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و انّما ينسى و يسهو المخلوق المحدث، ألا تسمعه عزّ و جلّ يقول: وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [٢] و انّما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال عزّ و جلّ: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٣] و قوله عزّ و جلّ: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [٤] أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.
[١] . التوبة: ٦٧.
[٢] . مريم: ٦٤.
[٣] . الحشر: ١٩.
[٤] . الأعراف: ٥١.