شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٥ - تنوير
أعظم مظهر لهذه الصفة المقدّسة حيث اقتبس منه كلّ نبيّ و وليّ من الأولين و الآخرين علمه الذي آتاه اللّه و اختصّه به، كما انّه- عليه السّلام- أعلى مظهر لقدرة اللّه تعالى فعبّر عنه بيد اللّه و قدرة اللّه.
تنوير
و أمّا كونه عليه السّلام «قلب اللّه الواعي» فلوجوه:
أحدها، انّ القلب في الإنسان محل سلطنة النفس التي هي السلطان. و من البيّن انّ النفس الكلية القدسية التي فيه- عليه السّلام- كالقلب للعالم الذي هو الإنسان الكبير باصطلاح، و كل ما في العالم من التحركات و التدبيرات فإنّما هي من هذه النفس الملكوتيّة، فهي محلّ سلطنة اللّه و عرش اللّه الأعظم، فهو عليه السّلام «قلب اللّه» من هذا الوجه.
و ثانيها، انّ القلب هو الواسطة في فيضان آثار النفس على قاطني [١] أعالي الجسد و أسافله و في عرض ما كسبته القوى و الجوارح على النفس من الخيرات و الشرور و المصالح و المفاسد. و هو- عليه السّلام- قلب اللّه الواعي بمعنى انّه يفيض عليه أوّلا أنوار القدس فيحفظه و يوصله الى ساكني مشارق بسيط العالم من النفوس و الأرواح، و مغاربه من الأجسام و الأشباح، و يعرض عليه الأعمال التي كسبتها القوى العمّالة للعالم، فيعرض هو على اللّه حتّى يجازى كل واحد بإذن اللّه ما اكتسبه من الخير و الشر في النشأ الدنيوية و الأخروية، فهو- عليه السّلام- قاسم أرزاق العباد، بل معطي كل مستعدّ بحسب الاستعداد، و في الآخرة قسيم الجنّة و النار.
و ثالثها، انّه- عليه السّلام- قلب اللّه، أي يتقلّب بإرادة مع اللّه في الصور بمعنى انّه ليست من صورة فائضة من الأنوار الإلهيّة في عالم من العوالم الوجودية إلّا و قد أشرق ذلك النور من طور الولاية العلوية. و تحت هذا سرّ لا يطلع عليه إلّا أهل
[١] . قاطني: قاطبي د.