شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الحديث السابع إشارة إلى عموم قدرته تعالى
جملة الصفات فلا يمكن أن يحدّ بحدّ، فلو قيل بالعينية لكان تحديدا، فلا يصحّ على هذا التقدير أن يقال هو أعظم من ذلك، و قد حكم الإمام بذلك، فالقول بالعينيّة ليس من مذهب الأئمّة عليهم السّلام بل أشرف منه.
الحديث السّابع [إشارة إلى عموم قدرته تعالى]
بإسناده عن الحسين بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- يقول: قال أبي- عليه السّلام- أنّ محمّد بن الحنفيّة كان رجلا رابط الجأش و أشار بيده و كان يطوف بالبيت، فاستقبله الحجّاج، فقال: قد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك! قال له محمّد:
كلّا انّ للّه تبارك اسمه في خلقه كلّ يوم ثلاثمائة لحظة أو لمحة إحداهنّ تكفّك عنّي.
شرح: «الجأش»: رواع [١] القلب إذا اضطرب عند الفزع، يقال: فلان رابط الجأش، أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته. و «الإشارة» باليد انّما هي الى القلب.
و «الذي فيه العينان» هو الرأس و المراد ضرب العنق، و الترديد في «اللحظة» و «اللّمحة» انّما هو من الراوي، و «الكفّ» بالتضعيف: المنع. و أمّا سرّ الثلاثمائة فيحضرني في ذلك وجوه:
الأوّل، انّه ورد في الخبر: انّ للّه ثلاثمائة خلق [٢] بالضم. و على ذلك صارت الرجال الذين [٣] على قلوب آدم ثلاثمائة لإغاثة الملهوفين و إدراك المضطرّين، فهو
[١] . رواع: دواع د.
[٢] . الفتوحات المكية، ج ٢، ص ٧٢.
[٣] . الذين: الّذي د.