شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨٦ - المطلب الثاني فيما يتعلق بشرح قوله «و أمناء الله» الى قوله «و حجة»
محل النصب، إمّا على المفعولية إن كان الظرف لغوا أو على الحالية ان كان مستقرّا، و كلاهما حسن. و قوله: «لرحمته» إشارة الى انّه كما انّ مبدأ إيجادهم رحمة عظيمة كذلك الغاية المترتّبة على وجودهم رحمة و فيه إشعار بأنّ «ما هو؟» و «لم هو؟» في الأنوار العالية واحد، فوجود هؤلاء رحمة و غاية وجودهم رحمة فهم عين الرحمة و كلّهم رحمة [١] كما قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٢] و قوله:
«فهم عين اللّه» الى آخره نتيجة لما تقدّم، و ذلك لأنّهم لمّا كانوا نورا محضا و رحمة صرفة بسيطة و لا ميز في صرف الشيء، فالكلّ منهم و من البيّن انّ أوّل الصوادر و الأنوار مظهر كلّي [٣] لجميع الأسماء الحسنى و الصفات العليا فالكلّ منهم عين و سمع و لسان بالبيان الذي سبق.
المطلب الثّاني فيما يتعلّق بشرح قوله: «و أمناء اللّه» الى قوله: «و حجّة»
«الأمين»: المؤتمن على الشيء و «العذر» بضمتين و كذا «النذر» إمّا مصدران لعذر: إذا محا الإساءة، و أنذر [٤]: إذا خوّف فيكون معناهما الإعذار و الإنذار، أو جمعان «لعذير» بمعنى المعذرة و «نذير» بمعنى الإنذار، أو [٥] بمعنى العاذر و المنذر [٦] و يجوز التخفيف و قرئ بهما قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً [٧] ف «الإعذار» من اللّه
[١] . رحمة: بصر د.
[٢] . الأنبياء: ١٠٧.
[٣] . كلى:- د.
[٤] . أنذر: النذر د.
[٥] . أو: و د.
[٦] . الكشّاف، ج ٤، ص ٦٧٧.
[٧] . المرسلات: ٦.