شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨٤ - المطلب الأول فيما يتعلق بقوله - عليه السلام - «ان لله خلقا» الى قوله «و لسانه الناطق بإذنه»
ذلك ممّا يظهر من سوابق التبيان لكن تذكار ما للسمع فرع كتكرار المسك يتضوّع [١] فنقول: قد سبق انّ مظهر الألوهية الكبرى إنسان عقلي كلي و بشر نوري قدسيّ و شبح روحي إلهي جامع لزمه [٢] الكمالات الوجودية الإجمالية الظاهرة تفاصيلها في المظاهر الكونية، كما انّ مرتبة الألوهية الظاهرة فيه جامعة جميع [٣] المراتب الأسمائية و الأنوار الإلهية، و من البيّن انّه لا بدّ لكلّ إنسان من حواس و أعضاء و قوى و أجزاء، إلّا انّ هذه في ذلك الإنسان العقلي كلّها في كلّ، و انّما يتعيّن في المظاهر التفصيلية مع انّ المظاهر ما يكون ظهور تلك القوى على سبيل ما في المظهر الكلّي، و ذلك لوجوب المضاهاة بين المبدأ و المنتهى، و لزوم المحاذاة بين الظهور و الخفاء، فعلى هذا كل أمر نسب الى مرتبة الألوهية يصحّ انتسابه الى المظهر الإجمالي النوري، و كلّ ما يصح إضافته الى ذلك المظهر القدسي يصحّ إثباته للمظهر الكوني الإجمالي، و إلّا لم يتحقق الظاهرية و المظهرية كما لا يخفى على الرجل العلمي. و لمّا ثبت بالقواطع البرهانية و السواطع العرفانية انّ المظهر الكلّي النوري هو سيّد المرسلين بوجوده العقلي و كذا هذا المظهر الإجمالي العيني بوجوده الكوني خاتم النبيّين- صلّى اللّه عليه و آله- و استبان عند أهل الإيمان انّ هذا النور قد انقسم في عالم الكون قسمين لا تفاوت بينهما إلّا بصفة واحدة هي الرسالة، فوصيّه- عليه السّلام- يجب أن يكون جميع أنواره و خزانة قاطبة أسراره، فيصحّ للوصي أن ينسب الى نفسه كل أمر ينسب الى اللّه، كما يصحّ أن ينسب الى نفسه جميع ما لذلك الإنسان الإلهي فهو «وجه اللّه» و «عين اللّه» لأنّ اسمه «البصير» قد ظهر بعين ذلك الإنسان، كما انّ اسمه «السميع» و «المتكلم» ظهر بسمعه و لسانه، فهو عين اللّه في خلقه، لأنّ اللّه ينظر به الى العباد نظر الرحمة العامّة، و الى المؤمنين نظر الرحمة الخاصة، و هو سمع اللّه لأنّ اللّه تعالى يسمع به ما يصعد إليه من الكلم الطيب، لأنّ
[١] . يتضوّع: تنشر رائحته.
[٢] . لزمه: لرمّه د.
[٣] . جميع: لجميع د.