شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٦ - الحديث الأول كيفية جواز إطلاق«الشيء» عليه تعالى
الشيء على المبدأ الأوّل لمساوقتهما و عدم صدق أحدهما بدون الآخر و ذلك واضح؛ و أمّا القائلون باشتراك الاسم في جميع صفات المبدأ الأوّل بينه و بين خلقه، كما عليه أستادنا في العلوم الحقيقية و هو أحد القولين المختارين لمولانا محمد أمين الأسترآبادي [١]- رضي اللّه عنه- فإطلاق «الشيء» على اللّه من قبيل إطلاق «الموجود» عليه، فكما انّه موجود لا كالموجودات فهو شيء لا كالأشياء و شيء بخلاف الأشياء كما يأتي في الحديث الثاني و الثامن، و يؤيّده ما في الحديث السادس في جواب السائل: «أتوهّم شيئا؟ قال: نعم، غير معقول و لا موهوم» و أمّا القائلون بأنّ هذه الصفات للّه على الحقيقة و في الخلق على المجاز و التبعية كما هو أحد قولي مولانا محمد أمين- رضي اللّه عنه- فلا شيء في الحقيقة الّا اللّه و لا شيئية لما سواه؛ و يؤيده ما في الحديث الثاني الآتي قوله- عليه السّلام-: «انّه شيء بحقيقة الشيئية». و في هذا الباب ثمانية أحاديث.
الحديث الأوّل [كيفيّة جواز إطلاق «الشيء» عليه تعالى]
بإسناده عن محمّد بن عيسى، عمّن ذكره، قال: سئل أبو جعفر- عليه السّلام- أ يجوز أن يقال: اللّه عزّ و جلّ شيء؟ قال: «نعم تخرجه عن الحدّين: حدّ التعطيل و حدّ التشبيه».
شرح: صيغة «تخرجه» على الخطاب، و الجملة استيناف بيان لمضمون قوله:
«نعم» أي يجوز قول «الشيء» على اللّه بأن يعتقد في هذا القول إخراجه من حدّ التعطيل أي النفي و الإبطال لكون القول باللّاشيء يوهم ذلك و إن كان يصحّ من
[١] . و هو رأس الأخباريين في القرن الحادي عشر. توفي سنة ١٠٢٣ ه. راجع قوله في حاشيته على الكافي (مخطوط).