شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٠ - المقام الثاني في تحقيق مراتب الصفات
موطن الألوهية و شروق الأنوار العقلية من مشرق الشمس الحقيقية و تلألؤ جواهر الحكمة المودّعة في معدن النفس الكلية. و لا ريب انّ الموجودات المخلوقة بالمشية هي حقيقة الربوبيّة، و حقيقة الربوبيّة- أي ما يتحقّق به الربّ- يمتنع أن يكون من غيره لأنّه «ربّ إذ لا مربوب» [١] و لا يحتاج في شيء من كمالاته الى غيره، فلا شيء سواه و لا وجود لغيره، بل هو الظاهر بكمالاته الإلهيّة و حقائق الربوبيّة، و هو المتوحّد بلا شريك في شيء من الذات و الصفات و الأفعال و من ذلك ظهر معنى قول مولانا الصادق- عليه السّلام- في مصباح الشريعة: «العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة» [٢] فتبصّر؛ و هذا هو المقام الأوّل من المقامين اللّذين أشرنا إليهما آنفا.
[المقام الثاني في تحقيق مراتب الصفات]
و أمّا المقام الثاني و هو تحقيق مراتب الصفات فأشار الإمام- عليه السّلام- الى ذلك، بقوله:
لا تضبّطه العقول و لا تبلغه الأوهام و لا تدركه الأبصار و لا يحيط به مقدار، عجزت دونه العبارة، و كلّت دونه الأبصار، و ضلّ فيه تصاريف الصفات، احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور، و عرف بغير رؤية، و وصف بغير صورة، و نعت بغير جسم، لا إله إلّا هو الكبير المتعال.
شرح: «لا تضبّطه» على صيغة المضارع من باب التفعّل بحذف إحدي التائين، إمّا من تضبّطه: إذا أخذه على حبس، و إمّا من تضبّط الضأن الكلأ: إذ نالت منه [٣]
[١] . قسم من حديث راجع: التوحيد، ص ٥٧؛ بحار، ج ٤، ص ٢٨٥.
[٢] . مصباح الشريعة، باب ٠٠١، في حقيقة العبودية.
[٣] . منه:- م ن د ب.