شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٢ - الفصل الأول في بيان قوله تعالى الله نور السماوات و الأرض
و «المصباح» بالعقل بالفعل، لأنّه نيّر بذاته من غير احتياج الى نور يكتسبه؛ و «النار» بالعقل الفعّال، لأن المصابيح تشتعل منها».
الرابع و العشرون، و للغزالي [١]- حشره اللّه مع من يوالي- طريقة لطيفة في بيان الآية الكريمة، ألف فيها رسالة شريفة [٢] و نحن نختصر منها ما يناسب المقام و نحذف ما يطول به الكلام، فهاهنا فصول:
الفصل الأوّل [٣] في بيان قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
بالحري أن نبيّن هنا ان اللّه تعالى هو النور الحق، و انّ اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له. و بيانه: أن يعرّف النور بالوضع الأوّل عند العوام، ثمّ الوضع الثاني عند الخواصّ، ثمّ الثالث عند خواصّ الخواصّ، ثمّ تعرف درجات الأنوار المنسوبة الى خواص الخواصّ و حقائقها، ليظهر انّ اللّه سبحانه هو النور الأقصى، و انّه النور الحقيقي الذي وحده لا شريك له فيه:
فالوضع الأوّل، انّ النور هو الظاهر بنفسه و يظهر به غيره، و الظهور انّما هو للمدارك، و أجلى الإدراكات عند العامة هي الحواسّ، و أقواها حاسّة البصر كما ترى، و الأشياء بالنسبة الى البصر:
منها، ما لا يبصر بنفسه كالأجسام المظلمة؛
[١] . اعلم انّ الغزالي كما صحّحه ابن خلكان في تاريخه المسمّى بوفيات الأعيان و كذا صاحب المهمات ينبغي أن يقرأ بالتشديد. و قال السمعاني في كتاب الأنساب انّه بتخفيف الزاي منسوب الى غزالة قرية بطوس: منه.
[٢] . و هي المسمّاة بمشكاة الأنوار.
[٣] . مشكاة الأنوار، الفصل الأوّل، ص ٤١ مع تصرف من الشارح بالتلخيص.