شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٨ - هداية
شرح: هذا الخبر كأنّه من بعض خطبة البيان [١] المشهورة المحتوية على غرائب الأسرار و عجائب الأنوار و هذا شاهد قوي على صحة ورود تلك الخطبة الشريفة منه- عليه السّلام- لا كما يتوهّم. و في هذا الخبر هدايات الى أسرار أمير المؤمنين- عليه السّلام- فبالحري أن نفصّل فيه المرام.
هداية
كون- عليه السّلام- هاديا لأنّه النور الذي أنزل مع الرسول يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ [٢] أمّا هداية سبيل السلامة في المرتبة البدويّة فهو صاحب إسرافيل و بأمره ينفخ في صور الأجساد الصور و الحياة، و منجي جبرئيل من الاحتراق و معلّمه العلوم المنزلة و الكتب السماوية، و هو الحاكم على ميكائيل و بأمره يقسّم الأرزاق في السماء ذات البروج، و هو الأمير على عزرائيل فبأمره يقبض الأرواح بل بحضرته يأخذ النفوس من الأشباح، و بالجملة، هو هادي أرباب العقول الى مصالح الدنيا و الآخرة، و هادي غيرهم الى مصالح وجودهم و بقائهم. يعجبني ذكر ما أورده بعض العلماء في بعض مناقبه موافقا لما ورد في شأنه- عليه السّلام- من أخباره و لا بأس بتلخيصه و تهذيبه:
فنقول: انّه عليه السّلام هدى آدم- عليه السّلام- أباه إذ علّمه طريق النجاة فباسمه دعا ربّه فلبّاه و تاب عليه و اصطفاه؛ و هدى نوحا- عليه السّلام- إذ نجّاه من الغرق و افتخر نوح حيث علّمه طريق النجاة؛ و هدى إبراهيم- عليه السّلام- إذ نجّاه من النار و افتخر بذلك حيث ردّ- عليه السّلام- على جبرئيل- عليه السّلام- حين قال له أ لك حاجة؟ فقال- عليه السّلام-: «أمّا أليك فلا»؛ و هدى إسماعيل- عليه السّلام- لمّا خلّصه من الذبح بذبح عظيم و هو قرة عينه الحسين
[١] . أشرنا إليها سابقا.
[٢] . المائدة: ١٦.