شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٩ - الشبهة الرابعة شك تخلف المعلول
الشبهة الثالثة شكّ العلم الأزليّ
و تقريره انّ العلم بالامور المستقبلة موقوف على تحقّق ما يجب أن يفضي إليها بالوجوب السابق من عللها، و الّا لم يكن تابعا للمعلوم، لأنّ العلم إذا لم يتوقّف على المعلوم فليس بتابع له؛ و الموجب إمّا موجب بالوجوب السابق و هو المطلوب، و إمّا بالوجوب اللاحق، و الكلام فيه كما في العلم، لأنّه أيضا تابع، و يجب [١] انتهاء التوقّف الى الموجب بالوجوب السابق، و إلّا يلزم الدور أو التسلسل؛ و لا شك انّ العلم الأزلي تعلّق بالحوادث فلها موجب بالوجوب السابق.
و له تقرير آخر: و هو انّ العلم الأزلي المتعلّق بالحوادث متوقّف على موجب لها كما في التقرير الأول، فإمّا أن يكون هو المبدأ الأول تعالى شأنه و يثبت [٢] المطلوب، و إمّا غيره فيلزم احتياجه في صفة كماله الى غيره و هو محال.
الشبهة الرابعة شكّ تخلّف [٣] المعلول
و له تقريران:
أحدهما، انّه لو لا وجوب اختيار العبد لأحد طرفي فعله الاختياري و تركه بالنسبة الى المبادئ وجوبا سابقا، لزوم جواز تخلّف المعلول عن العلّة التامة، و هو أشدّ من الترجيح بلا مرجّح، لأنّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح المستحيل بالاتّفاق.
بيان الملازمة [٤]: إن لم يتحقّق بعض المبادئ الّتي يتوقّف عليه فعله الاختياري
[١] . الوجوب اللّاحق هو الوجوب بشرط المحمول. منه رحمه اللّه.
[٢] . و يثبت: و ثبت ن.
[٣] . تخلف: يخلّف م ب ن يختلف د.
[٤] . بيان الملازمة .. بين الزمانين:- ب.