شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢١ - الحديث الثامن أسرار صلاة الملائكة مع النبي(ص) على سعد بن معاذ
و السابعة منطوية لظهورها و هي حالة الصّلاة، فيمكن أن يكون قرأ في الحالات السبعة ألف مرّة في كل يوم أو في مدّة عمره، فأعطاه اللّه بكل واحدة عشرة.
الثاني، انّ في كل يوم و ليلة للّه سبحانه ملائكة موكّلة على عباده معقّبات، يحفظونه و يحفظون منه ما يقوله و يفعله من معاصيه و طاعته، فيحتمل أن يكون منذ ابتدأ سعد بهذا العمل الى أن مات قد حفظ منه ذلك العمل على التعاقب هذا العدد من الملائكة، فأمروا بالحضور لديه وقت موته و الصلاة عليه، لأنّهم مأمورون بالاستغفار له و الصلاة عليه على الدوام، لكن هذا الوقت تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [١] فلذلك أخبر النبي- صلّى اللّه عليه و آله- بحضورهم للصلاة على سعد.
الثالث، انّ تلك السورة المباركة مشتملة على عقائد سبعة و معارف بهذه العدّة:
منها التسمية و المعرفة المتعلقة بها، و من البيّن انّ لتسمية كل سورة معنى غير ما للأخرى، و لهذا يستحبّ قصد السّورة و تعيينها عند التسمية في الصلاة، ثم معرفة انّه هو اللّه، ثمّ انّه احد، ثمّ انّ اللّه صمد، ثمّ كونه لم يلد، ثمّ كونه لم يولد، ثمّ انه لم يكن له كفوا احد. و من المقرّر في الأخبار انّ لكلّ آية، بل لكلّ كلمة و حرف من القرآن، و كذا للمعارف الإلهية و الحقائق العرفانيّة ملائكة موكّلة بها يؤيّدون القائل بتلك الألفاظ و العارف بهذه المعارف، و يكونون مستغفرين له و مؤيّدين إيّاه لو بقي على تلك الحالة أو ترقّى منها، الى أن يقوم السّاعة. فلعلّ الموكّل بكلّ واحدة من هذه المعارف عشرة ألف ملك من الموكّلين بالمعارف الحقّة، المأمورين لتأييد العارفين و ترقّيهم الى أعلى علّيّين.
الرابع، انّ أصول الحجب سبعة، ثمّ كليّاتها على ترتيب الأنواع سبعون و سبعمائة و سبعون ألف، الى ما شاء اللّه. و إذا ركن العبد الى الدّنيا و زخارفها، و عمل من المعاصي ما يورث البعد عن الأنوار العالية و جواهرها، تصير تلك الحجب
[١] . آل عمران: ٣٠.