شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٥ - الحديث الخامس عشر كيفية الغشية التي كانت تصيب النبي صلى الله عليه و آله إذا نزل عليه الوحي
أي عن توصيفه بالكيفيّة و أختيها انّما هي بحسب الذات و الصفات، ثمّ ذكر وصفي «اللّطيف» و «الخبير» إيماء الى انّ هذه الإحاطة انّما هي بحسب الذات و العلم، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة و لا يعزب عن علمه شيء في الأرض و لا في السّماء.
الحديث الخامس عشر [كيفيّة الغشية التي كانت تصيب النبيّ صلى اللّه عليه و آله إذا نزل عليه الوحي]
بإسناده عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام- جعلت فداك! الغشية التي كانت تصيب [١] رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- إذا نزل عليه الوحي؟ قال: فقال: ذاك إذا لم يكن بينه و بين اللّه أحد، ذاك إذا تجلّى اللّه له. قال: ثمّ قال: تلك النبوة يا زرارة و أقبل يتخشّع.
شرح: «الغشية» الحالة التي يعتري الإنسان يذهل [٢] عن المدركات و هي قد تكون طبيعية و قد تكون ملكية و قد تكون إلهيّة؛ فالطبيعيّة مما تكون لسوء مزاج رديّ، و الملكيّة بظهور بارقة من بوارق ملكوتية و بسطوع نفحة من نفحات إلهية، و الإلهيّة انّما هي بتجلّي إلهي لا يشعر المتجلّى له بما سواه حتّى بنفسه و بأنّه الذي فنى عن نفسه، و هذا كالأوّلين يختلف باختلاف القوابل: فبعضهم يتجلّى له باعتبار اسم أو أسماء هو مظهر له، و بعضهم يتجلّى له من حيث جميع الأسماء، و ذلك ممّا استأثر اللّه به نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- لكونه مظهر الاسم الجامع حيث أوتي «جوامع الكلم» [٣] فإذا كان هذا التجلّي يحصل للعبد فهو يفنى عن كل شيء و عن الشعور
[١] . تصيب: يصيب د م ن.
[٢] . يذهل: و يذهل د.
[٣] . راجع: بحار ج ٨، ص ٣٨ و موارد أخرى؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ٣٧١.