شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٥ - الحديث العاشر بيان مذاهب الناس في التوحيد و إشارة الى المذهب الحق
التوحيد؟» قلت: يسألك عن اللّه جسم أو لا جسم.
شرح: العبّاسي هو الّذي في خبر من الزنادقة، كان في زمن الرضا- عليه السّلام- فالمراد بأبي الحسن- عليه السّلام- لعله مولانا الرضا صلوات اللّه عليه.
و كأنّ الأمر في التوحيد دائر بين هذا الرجل و أضرابه في انّه جسم أو صورة، فإذا نفى أحدهما تعيّن الآخر، كما ظهر سابقا من استدلال هشام على بطلان الصورة ليثبت الجسمية، و كما يظهر من الأخبار السابقة من قولهم عليهم السّلام بنفي الجسم و الصورة معا، و قلّما ينفرد أحدهما بالذكر، و لهذا احتال الرجل في السؤال فقال:
جسم أو لا جسم ظنّا منه انّ الإمام- عليه السّلام- يقول انّه لا جسم، فيروي عنه القول بالصورة فاطّلع الإمام- عليه السّلام- على مقصوده و أجاب بنفي التشبيه مطلقا كما ستطّلع عليه.
متن: قال: فقال لي: «انّ للناس في التوحيد ثلاث مذاهب: مذهب إثبات بتشبيه، و مذهب النفي، و مذهب إثبات بلا تشبيه. فمذهب الإثبات بتشبيه لا يجوز، و مذهب النفي لا يجوز، و الطريق في المذهب الثالث و هو إثبات بلا تشبيه».
شرح: أجاب الإمام- عليه السّلام- عن السؤال بتمهيد هذه الضابطة الحاصرة للمذاهب الباطلة و الحقّة، ليختار ما هو الحقّ إن كان من طلّاب الحق، و الّا فلا يمكنه أن يتقوّل على الإمام بعض ما ينسبه أهل الجهل بهم- عليهم السّلام- من القول بالجسم أو الصورة، و من البيّن انّ الحصر حاصر لكون ذهاب الآراء إمّا الى النفي المطلق بأن لا يعتقد بوجود الواحد الحق كالطبيعيين و الملاحدة و من يسير بسيرتهم، و إمّا الى الإثبات المطلق؛ و المثبتين أيضا على نحوين: إمّا أن يقولوا بالإثبات مع التشبيه سواء كان تشبيه الخلق بالخلق، أو الخلق بالخالق كاليهود و النصارى و المشبّهة، سواء في ذلك التشبيه في الذات أو الصفات أو الأفعال، و إمّا أن يقولوا بالإثبات بلا تشبيه، و هو الحقّ، لبطلان الأوّلين.