شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٧ - تذنيب في ذكر شبه فخر الدين الرازي و أجوبتها
يكون وجودها له هو وجودها عنه، و الّا لتقدّم الوجود الرّابطي على الوجود في نفسه و تأخّرت [١] الهليّة البسيطة عن المركّبة، و ذلك ضروري الاستحالة، فمعلومية الأشياء له هو وجودها عنه. ثمّ نقول [٢]: وجود الأشياء عنه هو معلوميتها له و الّا لكان وجودها غير معلوميتها له [٣]، و قد ثبت بطلانه. و معلوميتها له بعين معلوميته لنفسه- كما سبق- و معلوميته لذاته عين علمه بنفسه، و علمه بنفسه هو علمه بالأشياء، فوجود الأشياء هو علمه بالأشياء. و هذا أيضا ينعكس كليّا، و الّا لكان علمه بالأشياء غير وجودها له، و يلزم منه أن يكون غير وجودها أيضا، و قد ثبت امتناعه، فليس بينه و بين الأشياء غير علمه بها. كما ورد في الخبر. و العلم كما انّه عين العالم من وجه و الّا لكان عالما بعلم- تعالى اللّه عن ذلك- كذلك هو عين المعلوم بوجه، و الّا لكان المعلوم ليس معلوما بمحض معلومية الذات. فإذا أخذ من حيث هو عين العالم فيصحّ أن يقال: لم يزل اللّه عالما و العلم ذاته و لا معلوم، كما في الأخبار [٤]، و إذا أخذ من حيث هو عين المعلوم فحينئذ يصح على الحقيقة من دون توسّع ما ورد في القرآن الكريم من الآيات الدّالة على تجدّد العلم حسب تجدّد المعلوم و حدوثه من حيث حدوثه قال اللّه تعالى: وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [٥]، و ليعلم اللّه ما في قلوبكم [٦]، و فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ [٧]، و لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [٨] الى غير ذلك.
[١] . تأخّرت: تأخّر ر.
[٢] . نقول: يقول د م.
[٣] . له:- ب ر س.
[٤] . راجع بحار، ج ٦٨ نقلا عن أمالي الطوسي.
[٥] . الحديد: ٢٥.
[٦] . ليس في المصحف الشريف.
[٧] . الفتح: ١٨.
[٨] . هود: ٧؛ الملك: ٢.