شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٥ - كلام في الحجاب و الستر و سر عدد السبعين
الأخبار عن صاحب الشريعة و أهل البيت العصمة و الحكمة صلوات اللّه عليهم، و ما سوى السبعة ففضل لا حاجة إليه. فالحركة السريعة اليوميّة مستندة الى كلية الأجسام الّتي هو عرش الجسميّات و مستوى الرحمة الإلهيّة المحرّكة بإذن اللّه جميع المتحرّكات و هي الجسمية المتكمّمة، إذ الحركة من لوازم الجسم من حيث هو مكمّم. و البروج [١] انّما هي في الكرسي الّذي هو ذلك الجسم المرسل من حيث تنوّعه إجمالا بجميع أنواعه و احتوائه على كافّة الصور الّتي تحته، إذ ما لم يكن وجود المتوسّط لم يمكن ظهور الأنوار المبدعة المجرّدة في الصور المادية أو يكون كما أبداه العلامة الشيرازي من أن يكون الثّوابت و دوائر البروج على محدّب فلك زحل، و استحسنه العلّامة الطوسي- قدّس سرّه- و يكون الحركة اليومية قائمة بالكل من حيث يتعلّق بذلك نفس كلية و الحركة الخاصة بالفلك الذي هو كالجزء و لا يلزم اجتماع الحركتين الذاتيّتين في الجسم الواحد، لأنّ قيام الحركة الأولى بالمجموعة من حيث هو مجموع، و الثانية بالبعض بخصوصه، يظهر ذلك من تحريك النفس مجموع البدن الى جهة و حركة عضو خاصّ منه الى الجهة المخالفة. و ليس هنا موضع تحقيق ذلك، و يكون هذا فرضا علينا نقضيه، إن شاء اللّه.
و بالجملة، لمّا كانت تلك الكرات سبعة، فمن الواجب أن يكون مباديها أي الّتي أوحى اللّه في كل سماء أمرها بتلك العدة، إمّا بالذات أو بالعرض، و من البيّن انّ المبادي أعلى درجة من الثواني، لكن مع وجوب اتّصالها بها من دون فاصلة بينها، فتكون نسبتها الى الثواني نسبة العشرات الى الآحاد. و لمّا كانت الكرات في المرتبة السبعيّة، فالمبادي يجب أن يكون في رتبة السبعين بمعنى انّ كل واحد من السبعة لأجل عروض السبعة لمجموعها نسبة الى الأمر الموكّل عليها نسبة واحد [٢] من [٣] السبعة الى السبعين، و هكذا نسبة المبادئ الى مبادئ المبادئ لو كانت، الى أن
[١] . مكمّم و البروج: متكمّم و الروح م ن د ر ب.
[٢] . واحد: واحدة د.
[٣] . من: هي م ن د.