شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٣ - الحديث العشرون في التوحيد ردا لما نسب الى هشام من انه تعالى جسم
حكم الحقائق الواقعة في الزمان على الترتيب، بمعنى انّه لو أمكن أن يقدّر الفواصل و الرتب بينها لكان يقدّر بخمسين ألف أو مائة ألف أو ألف عام. و أيضا، قال رئيس مشائيّة الإسلام في تعليقاته [١]: «المحدث إن عني به كل ماله أيس بعد ليس مطلقا أي بعد أن كان معدوم الذات لا معدوما في حال من [٢] أحواله و إن لم يكن في الزمان كان كلّ معلول [محدثا] [٣]، و إن عني به كلّ ما يوجد في زمان و وقت قبله فبطل [٤] لمجيئه بعده، أو يكون بعده بعديّة [٥] لا تكون مع القبلية موجودة، بل ممايزة لها [٦] في الوجود، لأنّها [٧] زمانيّة، فلا يكون كلّ معلول محدثا، بل المعلول الذي سبق وجوده زمان، و سبق وجوده لا محالة حركة و تغيّر، فالعالم وجد بعد أن لم يكن موجودا بعديّة حدثت مع بطلان معنى هو القبلية و وجد وجودا زمانيّا مقدّرا يكون فيه القبل متقدّما على البعد، و يكون القبل باطلا لمجيء البعد» انتهى.
و توضيحه بحيث يصير برهانا على ما ادّعينا هو انّه من البيّن انّ المقدار مطلقا سواء كان قارّا أو غير قارّ، بل سواء كان متّصلا أو منفصلا [٨]، من خواص الجسم و لوازمه بحيث لا يمكن تصوّر جسم بدون مقدار مطلقا، و لا ريب انّ اللوازم
[١] . التعليقات، ص ٨٥.
[٢] . حال من: حال وجود من (التعليقات).
[٣] . محدثا (التعليقات): محدث جميع النسخ.
[٤] . فبطل:- التعليقات.
[٥] . أو يكون بعده بعدية: أو تكون بعديته (التعليقات).
[٦] . لها: له (التعليقات).
[٧] . لأنّها ... و تغيّر:- التعليقات.
[٨] . أمّا المتّصل فواضح لزومه و تابعيته للجسم و أمّا المنفصل فلأنّه فرع المتّصل، أمّا بحسب الماهية فلأنّه سلب المتّصل مقابل له و السلب المقابل فرع الإيجاب لا محالة، و أمّا بحسب الوجود فلأنّ الكثرة و العدد انّما نشأ من المتّصل من حيث أبعاضه و أجزائه و من ذلك تحقّق العدد و أمّا فوق الجسم فهو موطن الوحدة و الانفراد و انّما يتكثّر من حيث التكثّر الواقع في عالم الأجسام و بالعرض من ذلك العالم كما قد نبّهناك عليه فيما سلف من الأقوال. منه.