شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٧ - أصل في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشر و في معنى الشر
السّحاب». ثمّ انّه- رحمه اللّه- بسط الكلام في تصحيح الأمثلة على هذا الطرز، ثمّ قال: «فإذن، قد حصل من ذلك انّ الشر في ماهيته عدم وجود أو عدم كمال [لموجود] [١] من حيث [انّ] [٢] ذلك العدم غير لائق أو [٣] غير مؤثّر عنده، و انّ الموجودات ليست من حيث موجودات [بشرور] [٤] و انّما هي شرور بالقياس الى الأشياء العادمة لكمالاتها لا لذاتها [٥]، بل لكونها مؤدّية الى تلك الأعدام»- انتهى.
و عندي انّ ذلك ليس بكلام برهاني بل هو استقراء ناقص غير مفيد لعلم إذعاني. و أيضا، بعد تسليم إطلاق الشرّ على الامور الوجودية كيف ينفع في عدمية الشرّ تأديتها الى الأعدام، انّما ينفع في انّ من الشر ما هو معدوم، لا انّه عدم، و فرق بينهما. و أيضا، ليس أمر من الامور الوجوديّة الّا و يمكن أن يجعل فيه استلزام عدم و ذلك لا يوجب كونه عدما، و الأفعال الذميمة لصحّة إطلاق الفعل عليها كيف يكون من الأمور العدميّة؛ و كذا الصفات الرذيلة: إمّا أن يكون بعضها أضدادا لمقابلاتها فوجوديّتها غير خفيّة، و إمّا أعدام ملكة و هي أيضا وجوديّات، كما ثبت في مقرّه؛ و أمّا الأمثلة العدميّة فهي عند أهل الحق أمور وجوديّة من وجه: إذ الموت انتقال من نشأة و لهذا قال اللّه سبحانه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ [٦] كما الحال في سائر الانتقالات من حين الصّبا الى الشيخوخة كذلك، و في الأخبار النبويّة «انّكم خلقتم للأبد و انّما تنقلون من دارا الى دار» [٧] و أمّا الجهل
[١] . لموجود (شرح الإشارات): لوجود م ن ب د ر س.
[٢] . انّ (شرح الإشارات):- م ن د ر ب س.
[٣] . أو: و ب.
[٤] . بشرور (شرح الإشارات): بشرّ و ن م د ر ب س.
[٥] . لذاتها: لذواتها م ن د ب.
[٦] . الملك: ٢.
[٧] . بحار، ج ٣٧، ص ١٤٦ و فيه: «ما خلقت أنت و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنتقلون من دار الى دار».