شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٥ - الحديث الرابع و العشرون وجه سؤال موسى رؤيته تعالى
و جلّ كلّمه و قرّبه و ناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعت. و كان القوم سبعمائة ألف رجل فاختار منهم سبعين رجلا [١] لميقات ربّه، فخرج بهم الى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل و صعد موسى- عليه السّلام- الى الطور و سأل اللّه تبارك و تعالى أن يكلّمه و يسمعهم كلامه، فكلّمه اللّه تعالى ذكره، و سمعوا كلامه من فوق و اسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأنّ اللّه عزّ و جلّ أحدثه في الشجر، ثم جعله منبعثا منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه.
شرح: لمّا كان سؤال المأمون في صورة التقرير الأول من التقريرين اللذين قرّرنا، أجاب- عليه السّلام- بأنّ ذلك صدر من اقتراح القوم بالتفصيل الذي ذكره عليه السّلام. «نجيّا» أي مناجيا، و قد بيّن ذلك بقوله: «و قرّبه و ناجاه».
و النكتة في عدد السبعمائة ألف كون تفاصيل الحجب التي لا يخلو أحد منها بحسب خلقته و نشأته بهذه العدّة. و السرّ في اختيار السبعين كون أصول الحجب ذلك، فهو- عليه السّلام- محّصهم و خلّصهم حتّى بقي عدد الأصول من الحجب، و تحت هذا سرّ. و إقامتهم في سفح الجبل هو ما انحطّ منه لكونهم محجوبين عن الصعود الى ذرى [٢] الحقائق و أعلى قلل الشواهق؛ و «صعّد» على التفعيل، لأنّ الصعود الى الجبل يستعمل كذلك بخلاف غيره. و قوله: «يسمعهم» على الإفعال و لذا تعدّى الى مفعولين.
و اعلم انّ سماع موسى كما ورد في الخبر، من غير واسطة، فلذا لم يقيّد بالجهة.
و هؤلاء القوم لمّا كانوا محجوبين سمعوا من حجاب الشجرة. و لمّا كان الأمر الغير ذي الجهات إذا ورد فيها، و من البيّن انّه لم يكن له اختصاص بجهة دون جهة بحسب ذاته، كان مسموع القوم من جميع الجهات لكن حدوثه من الشجرة انّما هو
[١] . رجلا:+ ثمّ اختار منهم سبعة آلاف، ثمّ اختار منهم سبعمائة، ثمّ اختار (التوحيد، ص ١٢١).
[٢] . ذرى: ذوى ب.