شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٧ - شجرة
و كثرة الفوائد النبويّة و انتشار فروع شجرة علم النبوّة المشبهة بالزيتونة، قد تحقّق بوجوده و ظهوره و شاع في زمان حضوره حتّى امتاز بسببه هذا المذهب الإمامي و قيل انّ «التشيّع» هو الدين الجعفري [١]. و كون موسى الكاظم- عليه السّلام- «لا شرقية» لأنّه المدفون بالعراق و هي ما يقرب من غرب المعمورة، و بالجملة ليست في شرقها، كما أنّ مولانا الرضا- عليه السّلام ليس في غربيّها لأنّه المدفون في شرق المعمورة؛ و كون الهادي بحيث «يكاد زيتها يضيء» لأنّ عنده خلص الأمر عن اختلاف القول في الإمامة و عن البداء في القائم من آل محمّد- صلوات اللّه عليهم- فعنده قرب زمان إضاءة زيت تلك الشجرة المباركة بوجود القائم بحيث «لو لم تمسسه نار» الأبوّة من حضرة الجواد لظهر، و هذا كناية عن اقتراب وجود القائم- عليه السّلام- و بهذا ظهر وجه كون الجواد مشارا إليه بقوله:
«و لو لم تمسسه نار»؛ ثمّ إذا مسّته نار الأبوّة صار «نورا على نور» و هو العسكري- عليه السّلام- فأحد «النورين» إشارة الى الأب و هو الحسن بن علي العسكري و الآخر الى الابن و هو المهدي- عليهما السّلام- و لذلك أشار الى النور المهدوي [٢] بقوله: «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ» أي الى حجة اللّه و قائم آل الرسول من يشاء من عباده المعتقدين لوجوده و إمامته و إمامة آبائه صلوات اللّه عليهم و شرائف تسليماته و تحيّاته.
هذا غاية بذل المجهود في فهم سرّ هذه الأسرار المورود، و من اطّلع على غير ما ذكرنا من طريقة أخرى توافق أصول أئمة الهدى فاللّه ذو الفضل يهدي من يشاء الى ما يشاء كيف يشاء.
[١] . و يظهر من كلام الإمام الصادق (ع) انّ هذا العنوان كان مشتهرا أو شائعا في زمانه عليه السّلام. راجع: الكافي، ج ٢، كتاب العشرة، باب ما يجب من المعاشرة، حديث ٥، ص ٦٣٦. عند قوله (ع): «هذا جعفريّ».
[٢] . المهدوي: المهدي د.