شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٦ - الحديث الثالث مثل الحديث السابق
انّه قد ذكر في الخبر الأوّل انّه «حجاب من نور» و في الخبرين الآخرين [١] كشف الإمام عليه السّلام عن ساقه مع تنزيه للّه تعالى. و الذي أفهم منه انّ هذا الحجاب النوري المعبر عنه ب «الساق» للعالم الكبير هو نور تابعية الإمام و إطاعته، لأنّ من البيّن انّ السماوات و الأرض انّما تقوم بالإمام الذي هو خليفة اللّه و لا ينفي ذلك كون هذا الحجاب حقيقة من الحقائق الموجودة، إذ كما انّ من البعد عن اللّه حصلت حقيقة جهنّم، و لبعدها عن موطن النور نسبت إليها «القدم» في الخبر المشهور:
«فوضع اللّه الجبار قدمه على النار» كما قد سبق، فلا يبعد أن يكون لسلوك سبيل اللّه و اتّباع آثار خلفائه مظهر نوري هو بمنزلة الساق للعالم. و لا ريب انّ الخليفة المطلق كالروح بالنظر الى العالم، فيصحّ نسبتها الى العالم و الى الإمام، فلذلك كشف الإمام عن ساقه فتبصّر. و يؤيّد ما أصّلنا ما رواه عليّ بن إبراهيم القمّي- رحمه اللّه- في تفسيره [٢]، حيث ذكر في تفسير هذه الآية: قال- الإمام- عليه السّلام-:
«يكشف لأمير المؤمنين- عليه السّلام- فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر يعني قرونها، فلا يستطيعون أن يسجدوا و هي عقوبة، لأنّهم لم يطيعوا اللّه في أمره و هو قوله: وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ قال: الى ولايته في الدنيا و هم يستطيعون»- الخبر. قوله: «يكشف لأمير المؤمنين عليه السّلام» يعني عن السّاق التي لأمير المؤمنين- عليه السّلام- و لدقّة ذلك المعنى أضمر الإمام الساق.
و فسّر السجود بالولاية و الاتباع و الطاعة لأمير المؤمنين عليه السّلام كل ذلك ينظر الى ما حقّقناه.
و لنفصّل القول في هذا المرام بذكر إشارات لطيفة و إيماضات شريفة:
[١] . الآخرين: الأخيرين د.
[٢] . تفسير علي بن ابراهيم القمّي، في تفسير سورة القلم، ص ٦٩٣.