شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٩ - وجه تجزئة الاسم الأعظم على ثلاثة و سبعين جزءا
الصيد في جوف الفراء» و ذلك لأنّ المرويّ في هذه التجزئة [١] هو انّ اللّه سبحانه استأثر بواحد منها و اعطي كلّ من الأنبياء و الأولياء بعضا من الأجزاء حسب درجاتهم من المبدأ الأعلى. ثمّ من المستبين انّ الثلاثة الزائدة على السبعين انّما هي لبيان مراتب الألوهيّة من الجبروت و اللّاهوت و الملكوت و هي من صقع الوجوب و ناحية القدس. و كونها فاضلة على السبعين لبيان خروجها من سنخ العالم الإمكاني و تقدّسها من مناسبة الأمر الكياني؛ فبالحقيقة هذه الثلاثة مأخوذة مع تلك الواحد، و إن كان كلّ الأجزاء حكمها ذلك من وجه آخر يعرفه أهل المعرفة.
فهذه النسبة هي نسبة الواحد الخارج من السبعين إليها. و ممّا قرع سمعك في تضاعيف ما تلونا عليك مرارا و إن كنت تحتاج هناك الى أن يقرع عصاك: انّ المراتب الإلهيّة و العلل المفارقة و المعلولات الممكنة متحاذية المراتب، لست أعني به المضاهات الواقعة بين العوالي و السوافل الّتي قد استبان لك سبيل تصحيحها، بل بمعنى انّ العالم الإلهي بالنسبة الى تلك العلل الوجوديّة كالمركز بالقياس الى المحيط، و هذه العلل بالنظر الى معلولاتها كالمحيط بالقياس الى المركز، فوقعت المطابقة بين المركزين، و كان بينهما قاب قوسين؛ فالمركز الأوّل كأنّه تحرّكت حركة انبساطية فكملت هناك دائرة عقلية، و ذلك المحيط تحرّكت بحركة انقباضية الى أن انتهى الى أن حاذى المركز الأوّل، فانطبقت الدائرتان و تحاذى المركزان، كأنّهما صنجتان [٢] متطابقتان، و منهما حدثت تلك الجبلة و الغوغاء، و تحرّكت بالوجد و السماع الأرض و السماء. و ليعلم انّ الدائرة الاولى كالإناء المنكوس للافاضة أو كالقبّة المضروبة، و الدائرة الثانية كالقصعة الخالية المستفيضة أو التّرس [٣] المرفوعة [٤]. ثمّ لا ريب انّ المركز في الدوائر العقلية محيط بالمحيط كما انّ الأمر في الدوائر الجرمانية بالعكس
[١] . التجزئة: المتجزبة د.
[٢] . صنجتان: صفحتان د.
[٣] . الترس: الفرش س.
[٤] . المرفوعة:- ب.