شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٠ - وجه تجزئة الاسم الأعظم على ثلاثة و سبعين جزءا
من ذلك، فنسبة المركز العقلي الى المحيط و إن كانت نسبة الواحد الى السبعين، لكن هذا الواحد هو كل السبعين على معنى لا توجد فيه كثرة لا بالفعل و لا بالقوة، و لذلك كان خارجا عن السبعين، كما انّ نسبة المركز الحسّي الى المحيط تلك النسبة الّا انّ الواحد هاهنا من كسور السبعين و من جملتها، و لذلك كان داخلا فيها، بخلاف الواحد الأول كما دريت.
الثانية عشر، لعلّك الى هذه الغاية ممّن لم يتّضح لك انّه لم صار التفاضل بين العلل و المعلولات و كذا تجزئة الاسم الأعظم بالسبعين؟ و هذا من مكنونات [١] العلم الإلهي، و لا يحوم حومها الّا الأوحديّ و نحن نشير الى لمعة من هذا الوميض، حسبما كنّا من اللّه تعالى نستفيض:
فاعلم، انّه قد استقرّ في مستقرّه انّ نسبة القطر الى المحيط نسبة السبعة الى أحد و عشرين مع كسر، و الكسور لا يعبأ بها في بيان الحقائق، و لذا كثيرا ما يسقط الكسر في أعداد الأذكار إذا حصل من ضرب أو تضعيف أو تعداد حروف، و غير ذلك. و لا ريب انّ المركز إذا انبسط بنفسه حركة متشابهة النسبة يرسم أوّلا القطر ثمّ تنتهي الأقطار الى المحيط. ثمّ من المستبين انّ العالم الإلهي مع مراتبه الثلاثة الّتي هي الجبروت و اللّاهوت و الملكوت، دائرة واحدة على ثلاثة محيطات مستبطنة مندمجة بعضها في بعض؛ فالمركز و القطر لا يتكرّران و المحيط ثلاثة، و إذا ضوعف عدد المحيط و هو أحد و عشرون ثلاث مرّات حصل ثلاث و ستّون، و مع القطر بصير المجموع سبعين؛ و المركز العقلي خارج، و لهذا صارت نسبة العالي الى السافل نسبة ثلاثة و سبعين. ثمّ تعتبر نسبة هذه المحيطات الى المركز الجسماني، فيحصل ذلك العدد بعينه مع دخول الواحد الّذي للمركز في السبعة الّتي للقطر؛ و لهذا السرّ صارت نسبة السافل الى العالي نسبة الواحد الى السبعين. و فيما ذكرنا أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها.
[١] . المكونات: المكتوبات ب.