شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٥ - المقامة الاولى في أن علم الله تعالى بالأشياء ليس علما حصوليا
بالنقل و العقل: أمّا النقل، فلقوله- عليه السّلام- في الخبر الثالث: «العلم هو من كماله» و أمّا العقل، فلأنّ قولك: «كماله بذاته» يناقض غرضك إذ لا معنى لكون كمال الشيء بذاته إلّا أنّ صفاته لا تتوقّف على غيره.
و أمّا الثاني، فلأنّه يلزم عليه ما يلزم على الأوّل، مع ما نسأل من [١] تلك الصور المفيدة للعلم هل هي قائمة بذاتها أو بذات المبدأ تعالى؟ و على الأوّل، أ هي واجبات الوجود فيتعدد الواجب أو ممكنتها [٢] فيحتاج الى العلّة؟ فيمتنع أن تفيد العلة صفة كمالية، مع انّه يلزم: إمّا إيجادها لا عن علم، أو التسلسل، أو الاستثناء في القواعد العقلية؛ على انّه سيظهر بطلان كون العلم بها بأنفسها لا بصورة أخرى فيما يتلى عليك فيما نقول. لا يقال: تلك الصور لوازم ذاته، و لوازم الشيء غير مجعولة، لأنّ العلّة المحوجة الى الجعل هي الإمكان الخاص و ليس يتحقق ذلك بين الشيء و لازمه؛ لأنّا نقول: لا ريب انّها مفهومات لأنّها معلومات، و المفهوم لا يخلو ان يكون واجبا أو ممكنا أو ممتنعا، و إذ لا سبيل للامتناع و هو ظاهر، و لا الى الوجوب الذاتي كما بيّنّا، فبقي الإمكان، و هو طبيعة مجعولة محتاجة الى الغير.
و القول بأنّ لوازم الماهيّات غير مجعولة انّما يصحّ في الجعل المستأنف. و أمّا انّها مجعولة بجعل الملزومات أو مجعولة للملزومات، فإنكاره خروج عن المعقول؛ و على الثاني- أي كون الصور قائمة بذات الأوّل تعالى شأنه- يلزم كون الذات الغنيّة عن العالمين محلا للأعراض و قابلا لها، و القبول فقر و إمكان، و لا يجدي القول بأنّ ما منه و ما فيه في المبدأ الأوّل واحد، لوجوب تغايرهما و إن كانت بالجهات، كما لا ينفع كون تلك الصور في صقع من الربوبية. و ليت شعري ما يعني بهذا القول ذلك الرئيس، و لا محالة بعد التفتيش ينتهي الى أحد هذه الشقوق.
و أمّا الثالث، فلأنّ العلم لو كان نفس حصول الصورة لكان معنى قولنا:
[١] . من: عن د.
[٢] . ممكنتها: ممكنها د ممكنات الوجود نسخة بدل في د.