شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٧ - مشعلة
إلهي يفتح هو بذلك الاسم، و نحن [١] نعبّر عن السلطان بعقل هذا الإنسان، و عن البطل القهرمان بالنفس، و عن أصل الطلسم بالجسم؛ فالهيكل الأوّل هيكل الشمس الحقيقية و طلسم النور و هو الإنسان الكامل الكلي الإلهي و النور النبوي المصطفوي، و [٢] الثاني هيكل القمر الحقيقي و طلسم الزجاجة [٣] و هو عالم الإنسان الكلي و البشر الطبيعي، و الثالث هيكل الكوكب الدّرّي و طلسم المشكاة و هو الإنسان الكلي الصغير المعبر عنه بالعالم الكلي، و قد أشير في الآية الكريمة الى هذه المراتب الثلاثة بالتمثيل الذي هو أحسن طرق الهداية، فانّك إذا نظرت الى لوح طلسم المشكاة و هو العالم الأكبر الذي هو الإنسان الصغير باصطلاح هذا المسكين وجدت عقله هو نور النبي المطلق و الخاتم لما سبق، لأنّ بضوء مصباحه خرجت الماهيات من ظلمة العدم، و رأت الحقائق بشعاع نوره موضع القدم، و وجدت نفسه زجاجة نور الوصي المطلق و الذي دار الحق معه و هو دار مع الحق [٤]، لأنّه الذي شرق عليه أوّلا ذلك النور من مشرق القدم و كان معه قبل أن يخلق آدم، و هو الحامل لأنوار [٥] علوم النبي بجملتها بنصّ «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» و وجدت بدن هذا الإنسان الإلهي هذا الجسم العرشي الذي منه خلقت أرواح الخلائق شريفها و خسيسها علويّها و سفليّها [٦]، و هذا هو الطلسم المشكاتي و لوحه قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ [٧] و الاسم الذي يفتح هذا الباب هو الم ذلِكَ الْكِتابُ.
[١] . نحن:- د.
[٢] . و:- س.
[٣] . الزجاجة: الزجاجي د.
[٤] . إشارة الى أحاديث في هذا المعنى في حق عليّ (ع) منها ما في المناقب للخوارزمي، الفصل الثامن- في بيان انّ الحق معه و انّه مع الحق ص ١٠٤- ١٠٥.
[٥] . لأنوار: الأنوار د.
[٦] . علويها و سفليها: علويا و سفليا د.
[٧] . فصّلت: ٥٣.