شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٠ - شرح كلام الصدوق(ره) في باب سؤال موسى(ع) رؤيته تعالى
الشكوك و يعلم حقيقة قدرة اللّه عزّ و جلّ. و تصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ و جلّ:
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [١].
شرح: هذا غنيّ من الشرح، و التأويل الذي ذكره انّما هو للأخبار المرويّة للمشايخ المذكورة في رؤية المؤمنين ربّهم يوم القيامة.
متن المصنّف: و معنى ما روي في الحديث أنّه عزّ و جلّ يرى، أي يعلم يقينا، كقوله عزّ و جلّ: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ [٢] و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [٣] و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ [٤] و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [٥] و أشباه ذلك من رؤية القلب و ليست من رؤية العين.
شرح: هذا تأويل الأخبار التي وردت في وقوع الرؤية في الدنيا. و الآيات التي ذكرها للاستناد ليس كما ينبغي، لأنّ أهل العربيّة من المفسّرين و غيرهم صرّحوا بانّ هذا التركيب لم يستعمل للرؤية، بل معناه: «أخبرني» و ليس استفهاما حقيقيّا أيضا، بل على نحو [٦] تجوّز و إذا شئت الاطّلاع على جليّة الحال، فاعلم انّ كلّا من لفظي «أ لم تر» و «أ رأيت» يستعمل لقصد التعجّب، إلّا انّ الأولى، يتعلّق بالمتعجّب منه، يقال: «أ لم تر الى الّذي صنع» بمعنى انظر إليه فتعجّب منه، و الثانية، بمثل المتعجب منه، يقال: «أ رأيت مثل الذي صنع» بمعنى انّه في الغرابة بحيث لا يرى له مثل أو انظر الى المثل و تعجّب من الذي صنع.
[١] . ق: ٢٢.
[٢] . الفرقان: ٤٥.
[٣] . البقرة: ٢٥٨.
[٤] . البقرة: ٢٤٣.
[٥] . الفيل: ١.
[٦] . نحو:- م د ر.