شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩ - إشارة الى الاسم الأعظم و بعض خواصه
و هذه الحروف يجب أن تدلّ على ما يدلّ عليه ذلك الاسم على اختلاف طبقاتها في الدلالة: فالأصرح و الصّريح، ثمّ الأوضح فالواضح، ثم الخفيّ فالأخفى [١]، و ما بين ذلك من المتوسّطات الّتي لا تحصى؛ فمن ذلك ترى الآثار في بيانه متخالفة و الأقوال في تعيينه متشعّبة، و الكلّ صحيح على ما حقّقنا، فتوافقت الأخبار في وحدته و تعدّده، و اجتمعت الآراء في بساطته و تركّبه. ثمّ انّ الأصرح في هذه الدلالة على ما أرى، و الأخصّ [٢] بهذه التسمية عند اولي النّهى، هو هذا الاسم، فانّه يدلّ على إبطال الهويّات كلّها سواه تعالى، و بنفي الذوات من رأسها، و لا ريب انّ ببطلانها تبطل آثار الغير و تنمحي رسوم الأصنام المعبودة دون اللّه عن هذا الدّين «ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل» [٣].
ثمّ انّ السائل أن يسأل فيقول: «انّ من خواصّ الاسم الأعظم انّه ما سئل به شيء إلّا أعطي، و ما دعي به على شيء إلّا استجيب، كما ورد: «باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت» فما بالنا نسأل و ندعو بهذه الأسماء التي ورد في شأن كل واحد منها انّه اسم اللّه الأعظم فلا يستجاب دعاؤنا؟! فالذي ينبغي أن يجاب به هذا السائل انّه لا يكفي في الاستجابة الدعاء بالاسم
باب ١٢ (باب في الائمة «ع» أنهم أعطوا اسم اللّه الأعظم و كم حرف هو) ص ٢٢٨- ٢٣١؛ الكافي، ج ١، ص ٢٣٠.
[١] . فالأخفى: و الأخفى م ن د ب ر.
[٢] . و الأخص: و الأحضر د.
[٣] . كلام نقله النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- عن «لبيد» كما في مصباح الشريعة، باب ٦٧؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ١٤٠؛ صحيح مسلم، ج ٤، كتاب الشعر، ص ٤٤٢؛ صحيح البخاري (باب أيّام الجاهلية) ج ٤، ص ٢٣٤: «عن أبي هريرة قال النبي (ص) أصدق كلمة قالها الشاعر (و في رواية: قالتها العرب) كلمة لبيد: «ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل»؛ ديوان لبيد، نشر ضياء خالدي، ص ١٤٨: تمامه هكذا:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و كلّ نعيم لا محالة زائل