شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٩ - الحديث السابع أدلة عدم إمكان رؤيته تعالى
ظاهر الأشياء و توجّهها الى ما خرج منها. و التعبير عنه بخروج البصر أي خروج نوره و ظهور شهوده من أحسن التعبيرات. و في بعض النسخ بدل قوله: «فاذا انقطع الهواء»، «و عدم الضياء بين الرائي و المرئي» و فيه ذكر شرط آخر للرؤية و هو وجود الضوء و إن كان لا حاجة إليه في الاستدلال، و على ذلك فقوله: «عدم» على صيغة الماضي المجهول. و ما في المتن مطابق لنسخ الكافي [١]. و لفظة «كان» في الموضعين تامّة أي وقع الاشتباه و حصل التّشبيه.
و عندي: انّ في هذا الخبر ثلاثة استدلالات:
الأوّل، على قوله: «لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء ينفده البصر» و استدلّ عليه بالدوران و هو كون الشيء وجودا و عدما، و إليه أشار بقوله:
«فإذا انقطع الهواء عن الرائي و المرئي لم تصح الرؤية»، و المقدمة الاخرى ظاهرة [٢] و هي: كلّما توسّط الهواء بشرائطه تحقّقت الرؤية و سيجيء بيان المقدّمة الاخرى؛ و الاستدلال الثاني، على قوله: «و كان في ذلك الاشتباه» و صورة الاستدلال من قياس استثنائي مقدّمه نتيجة الدليل الأوّل هكذا: إذا لم يجز الرؤية ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء، لزم الاشتباه، أي كون المرئي أشبه الرائي في كونهما منتهى البعد الهوائي، و الدليل على الملازمة قوله: «لأنّ الرائي إذا ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما وجب الاشتباه.
و الاستدلال الثالث، على قوله: «و كان في ذلك التشبيه» و صورة القياس من الاستثنائي من مقدّم هو نتيجة الاستدلال الثاني هكذا: إذا لزم الاشتباه لزم من القول به التشبيه المنفيّ عنه تعالى بالعقل و النقل، أي تشبيه [٣] اللّه بخلقه و تشبيه الخلق به، و الدليل على الملازمة قوله: «لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات».
[١] . الكافي، ج ١، ص ٩٧.
[٢] . ظاهرة ... المقدّمة الأخرى:- د م.
[٣] . تشبيه: نسبة.