شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٨ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
الدائمة بخلاف البواقى ممّا سماها اللّه تعالى بالسّماوات السبع؛ و من العناصر الأربع فانّها مستحيلة الصورة متبدّلتها، كما قال عزّ من قائل: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [١]. فظهر من ذلك انّ [٢] بأدوار الأفلاك الثابتة خاصّة كانت الجنان و عوالمها المخلوقة فيها التي هي أرواح محمولة في أنوار و أجسام شفّافة شريفة تناسب فكلها؛ و عنها نشأت الخزنة، و الخازن الأكبر «رضوان» إذ حالة الرضا هي الحالة الكبرى في الجنة و انّ العارفين مع اللّه بالذات و في الجنّة [٣] بالعرض، و أهل الجنة مع الجنة بالذات، و مع اللّه بالعرض، و لهذا كانت رؤيتهم للّه في أوقات مخصوصة. و كما انتشأ منهم «رضوان» كذلك لمّا سرى النور ظهر «مالك» و خزنة النار.
و ممّا يعجبني ذكره في هذا المقام كلام بعض أهل المعرفة [٤]، قال في بدء [٥] الجسوم الإنسانية بهذه العبارة: اعلم- أيّدك اللّه- انّه لمّا مضى من عمر العالم الطبيعي المقيّد بالزمان المحصور بالمكان إحدى و سبعون ألف سنة من السنين المعروفة في الدنيا، و هذه المدة أحد عشر يوما من أيّام غير هذا الاسم، و من أيّام ذي المعارج يوم و خمسا يوم، و في هذه الأيام [يقع] [٦] التفاضل بخمسين ألف سنة و بألف سنة، فأصغر الأيّام هي التي نعدّها الحركة للفلك [٧] المحيط، و ذلك لحكمه على ما في جوفه من الأفلاك، إذ كانت
[١] . ابراهيم: ٤٨.
[٢] . ن ... خاصة:- ب.
[٣] . و في الجنة بالعرض: و بالعرض في الجنة د.
[٤] . و هو ابن عربي في الفتوحات المكيّة، ج ١، باب ٧، ص ١٣١- ١٢٣ و الشارح تصرّف في كلامه بالتلخيص.
[٥] . بدء: هذه د.
[٦] . يقع (الفتوحات): يسع م ن درس ب.
[٧] . الحركة للفلك: حركة الفلك (الفتوحات).