شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٠ - مصباح
حقيقة في اللّه تعالى، يؤيّد ذلك انّ النور من أسمائه سبحانه، و كذا الخبر المروي عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله-: «نور أنّى أراه»؟ [١] حيث سئل هل رأيت اللّه سبحانه؟
و بالجملة فهو خبر «للّه» مضاف الى «السّماوات و الأرض» بمعنى انّه الظاهر في السماوات و الأرض و انّما أعيانهما في مطمورة العدم و الخفاء؛ و قوله: مثل نوره كمشكاة، جملة استينافية استيناف [٢] بيان للجملة الأولى، أي بيان هذا النور يظهر من ذلك المثل؛ و فيها مصباح جملة ظرفية على أن يكون المصباح فاعل الظرف، أو اسمية على أن يكون مبتدأ و هي في محل الجر صفة «للمشكاة»، و قوله: المصباح في زجاجة جملة اسميّة في محل الرفع صفة «لمصباح»، و العائد هي اللّام؛ و قوله:
الزجاجة كأنّها كوكب الجملة الكبرى مرفوع المحل على الوصفية، و الصغرى مرفوع المحل على الخبرية، و «درّيّ» صفة «للكوكب»؛ و قوله: يوقد من شجرة على تقدير الياء التحتانية، خبر بعد خبر للمصباح لأنّ ضميره منه، و يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر للزجاجة، كما حققنا آنفا من تقدير: «مصباح تلك الزجاجة» و يحتمل أيضا أن يكون صفة أخرى لكوكب، على تقدير انقطاعه عمّا بعده كما أشرنا إليه، و يؤيّده قراءة ابن محيصن بالتشديد، فانّه نص في ذلك كما لا يخفى، و أمّا على قراءة الفوقانية فهو خبر آخر للزجاجة، أو صفة لها على تقدير مضاف، أي مصباح تلك الزجاجة، أو هي باعتبار مصباحها، و «من» [٣] في قوله: «من شجرة» ابتدائية كما عليه جمهور أرباب التفسير.
و تفصيل القول الفصل عندي: انّ الشجرة إن كانت عبارة عن إبراهيم- عليه السلام- كما عليه أكثر المفسّرين و العلماء، فقوله: «من الشجرة» متعلق ب «يوقد» و كلمة «من» للابتداء، و إن كانت شجرة العلم كما يظهر من خبر عيسى بن راشد
[١] . صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ٧٨، حديث ٢٩١ ص ٢١٠: «عن أبي ذرّ، قال:
سألت رسول اللّه (ص) هل رأيت ربّك؟ قال: نور أنّى أراه؟!» و بعضهم قرأ: «نور إنّي أراه».
[٢] . استيناف:- د.
[٣] . من:- د.