شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٨ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
تنتهي إليها، فلها البقاء الدائم. و جعل سقف الجنة هذا الفلك أي العرش؛ ثمّ ميّزها في جوف ذلك الفلك، فخلق الأرض و السماوات العلى في سبعة أيّام من أيّام الربوبية التي كلّ يوم منها ألف سنة ممّا تعدون، فمضى من حركة الفلك الأعظم سبعون ألف سنة، و أوحى في كل سماء أمرها، و رتّب فيها أنوارها و سرجها و عمّرها بملائكته، فما موضع قدم إلّا و فيه ملك راكع أو ساجد: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [١] [فلا تزالان] [٢] متحرّكتين غير انّ حركة الأرض خفية، فأتت السماء طائعة عند أمر اللّه لها بالإتيان، و أمّا الأرض فانّها أتت أيضا طائعة لما علمت نفسها مقهورة، و انّه لا بدّ أن يؤتى بها، لقوله تعالى: أَوْ كَرْهاً فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [٣] و قد كان خلق الأرض و قدّر فيها أقواتها من [أجل المولّدات، فجعلها خزانة لأقواتهم] [٤]؛ ثمّ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ و خلق الطير و الدّوابّ و الحشرات من عفونات الأرض ليصفوا الهواء لأجل تعيّش الإنسان. و لمّا استوت المملكة و انتظمت التدبيرات الإلهيّة و ما عرف أحد من هذه الخليقة انّه لأيّ شيء مهّد اللّه ذلك، و وصل الوقت المعيّن لإيجاد الخليفة، و قد مضى من عمر العالم الطبيعي المقيّد بالزمان و المكان إحدى و سبعون ألف سنة، و من عمر الدنيا سبع عشر ألف سنة، و من عمر الآخرة ثمانية آلاف سنة، و هذه المدة أعني [٥] إحدى و سبعين ألف سنة يوم و خمسا يوم من أيّام ذي المعارج و أحد عشر يوما من غيرها، أمر اللّه تعالى بعض ملائكته أن يأتيه بقبضة من كلّ أجناس الأرض فأتاها بها- كما في خبر طويل- فأخذها
[١] . فصّلت: ١١.
[٢] . فلا تزالان: فلا نرالان ردس فلا نرى الآن م.
[٣] . فصّلت: ١٢.
[٤] . من أجل ... أقواتهم:- د. من أجل ... أقواتهم (الفتوحات): من المولّدات فجعل خزانة لأقواتها م ر س.
[٥] . أعنى: أعين د.